تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
سيفي وأنا قائم أنظر إليه وكأنه قد كان علم مصيرنا إليه فليس على بدنه مالا تعمل فيه السيوف فطووه على بساطه وخرجوا حتى دخلوا على المأمون فقال ما صنعتم ، قالوا فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين قال : لا تعيدوا شيئا مما كان ، فلما كان عند تبلج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلل الأزرار وأظهر وفاته وقعد للتعزية . ثم قام حافيا حاسرا فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه ، فلما دخل عليه حجرته سمع همهمة فأرعد ثم قال من عنده ؟ قلت لا علم لنا يا أمير المؤمنين فقال : أسرعوا وانظروا ، قال صبيح فأسرعنا إلى البيت فإذا سيدي عليه السلام جالس في محرابه يصلى ويسبح ، فقلت : يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلي ويسبح فانتفض المأمون وارتعد ، ثم قال : غدرتموني لعنكم الله ، ثم التفت إلى من بين الجماعة فقال لي يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلي عندي قال صبيح : فدخلت وتولى المأمون راجعا ثم صرت إليه عند عتبة الباب . قال عليه السلام لي : يا صبيح قلت : لبيك يا مولاي وقد سقطت لوجهي فقال قم يرحمك الله يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون قال : فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم فقال لي : يا صبيح ما وراءك ؟ فقلت له : يا أمير المؤمنون هو والله جالس في حجرته وقد ناداني ، وقال لي كيت وكيت ، قال : فشد أزراره وأمر برد أثوابه وقال : قولوا إنه كان قد غشي عليه وإنه قد أفاق ، قال هرثمة : فأكثرت لله عز وجل شكرا وحمدا ، ثم دخلت علي سيدي الرضا عليه السلام ، فلما رآني قال : يا هرثمة لا تحدث أحدا بما حدثك به صبيح ، إلا من امتحن الله قلبه للايمان بمحبتنا وولايتنا ، فقلت نعم يا سيدي ، ثم قال عليه السلام : يا هرثمة والله لا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله ( 1 ) . 289 - عنه قال : حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 2 - 214 .