فنظر إليه أبو الحسن الأول عليه السلام فقال : مالك حيرك الله تعالى ؟ فوقف عليه بعد
الدعوة ( 1 ) .
283 - عنه قال : حدثنا أبو حامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي ، قال : حدثنا
أبو أحمد عبد الله بن عبد الرحمان المعروف بالصفواني قال : قد خرجت قافلة من خراسان
إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال ،
فبقي في أيديهم مدة ، يعذبونه ليفتدي منهم نفسه وأقاموه في الثلج وملؤوا فاه من
ذلك الثلج ، فشدوه فرحمته امرأة من نسائهم فأطلقته وهرب فانفسد فمه ولسانه ، حتى
لم يقدر على الكلام ، ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر علي بن موسى الرضا عليهما السلام
وأنه بنيسابور ، فرأى فيما يرى النائم كان قائلا يقول له : إن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قد ورد خراسان ، فسله عن علتك فربما يعلمك دواء تنتفع به .
قال : فرأيت كأني قد قصدته وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه وأخبرته بعلتي
فقال لي : خذ من الكمون والسعتر والملح ودقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فإنك
تعافي ، فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما كان رأى في منامه ، ولا اعتد به حتى ورد
باب نيسابور فقيل له : إن علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقد ارتحل من نيسابور وهو
برباط سعد ، فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به
من الدواء فقصده إلى ربا سعد فدخل إليه فقال له : يا ابن رسول الله كان من أمري
كيت وكيت وقد انفسد علي فمي ولساني حتى لا أقدر على الكلام إلا بجهد فعلمني
دواء أنتفع به .
فقال الرضا عليه السلام : ألم أعلمك إذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك ، فقال
له الرجل : يا ابن رسول الله إن رأيت أن تعيده علي فقال عليه السلام لي : خذ من الكمون
والسعتر والملح فدقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا ، فإنك ستعافى قال الرجل :
فاستعملت ما وصف لي فعوفيت .
هامش
( 1 ) المصدر : 2 - 209 .