لعلهم يحذرون ) ( 1 ) فقد فرضت عليكم المسألة والرد إلينا ولم يفرض علينا الجواب قال
الله عز وجل : ( فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل
اتبع هواه بغير هدى من الله ) ( 2 ) يعنى من اتخذ دينه رأيه بغير امام من أئمة الهدى .
فكتب إليه أنه يعرض في قلبي بما يروي هؤلاء في أبيك فكتب أبو جعفر عليه السلام
ما أحد أكذب على الله وعلى رسوله ممن كذبنا أهل البيت وكذب علينا ، لأنه إذا كذبنا
أو كذب علينا فقد كذب الله ورسوله ، لأنا إنما نحدث عن الله تبارك وتعالى وعن
رسوله ، قال أبو جعفر عليه السلام ( 3 ) وأتاه رجل فقال : إنكم أهل بيت الرحمة اختصكم الله بها
وقال أبو جعفر : نحن كذلك والحمد الله لم ندخل أحدا في ضلالة ولم نخرجه عن هدى ، وإن الدنيا لا تذهب حتى يبعث الله منا أهل البيت رجلا يعمل بكتاب الله عز وجل ولا يرى
منكرا إلا أنكره ( 4 ) .
236 - عنه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : دخلت عليه بالقادسية فقلت
جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن شئ وأنا اجلك والخطب فيه جليل ، وإنما أريد فكاك
رقبتي من النار فرآني وقد زمعت ، فقال : لا تدع شيئا تريد أن تسألني عنه إلا سألتني
عنه قالت له : جعلت فداك إني سألت أباك وهو نازل في هذه الموضع عن خليفته من بعده ،
فدلني عليك وقد سألتك منذ سنتين - وليس لك ولد - عن الإمامة فيمن تكون بعدك
فقلت في ولدى وقد وهب الله لك اثنين فأيهما عندك بمنزلتك التي كانت عند أبيك .
فقال لي : هذا الذي سألت عنه ليس هذا وقته ، فقلت له : جعلت فداك قد رأيت
ما ابتلينا به في أبيك ولست آمن من الاحداث ، فقال : كلا إن شاء الله لو كان الذي
يخاف كان مني في ذلك حجة أحتج بها عليك وعلى غيرك ، أما علمت أن الامام الفرض
عليه والواجب من الله ، إذا خاف الفوت [ لي نفسه أن يحتج في الامام من بعده بحجة
معروفة مثبتة ، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( وما كان الله ليضل قوما بعد
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) القصص : 50 .
( 3 ) كذا .
( 4 ) قرب الإسناد : 203 .