ان الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء ، ان الإمامة خلافة الله وخلافة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام ، ان الإمامة
زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين ، ان الإمامة أس الاسلام
النامي ، وفرعه السامي ، بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وتوفير
الفئ والصدقات ، وامضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف .
الإمام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ، ويدعو
إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة ، الإمام كالشمس الطالعة
المجللة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار ، الإمام البدر
المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز
البلدان والقفار ، ولجج البحار ، الامام الماء العذب على الظماء ، والدال على الهدى
والمنجي من الردى ، الامام النار على اليفاع ، الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك
من فارقة فهالك ، الامام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل ، والشمس والمضيئة ، والسماء
الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة .
الإمام الأنيس الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، والام البرة بالولد
الصغير ، ومفزع العباد في الداهية النآد الإمام أمين الله في خلقه وحجته على عباده
وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله .
الامام المطهر من الذنوب ، والمبرأ عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم
بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين .
الامام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ولا
له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص
من المفضل الوهاب .
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام ، أو يمكنه اختياره ، هيهات هيهات ، ضلت العقول ،
وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء
وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٩٨