غرسه بيده . ثم قال له : كن فيكون . فليتول علي بن أبي طالب والأوصياء من بعده
عليهم السلام ، فإنهم لا يخرجونكم من هدى ولا يدخلونكم في ضلالة ( 1 ) .
34 - الكليني - رحمه الله - بالاسناد عن مروك بن عبيد ، عن محمد بن زيد الطبري
قال : كنت قائما على رأس الرضا عليه السلام بخراسان ، وعنده عدة من بني هاشم ، وفيهم
إسحاق بن عيسى العباس . فقال : يا إسحاق بلغني أن الناس يقولون : إنا نزعم أن
الناس عبيد لنا . لا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله
ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله ولكني أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في
الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب ( 2 ) .
35 - الكليني رحمه الله عن أبي محمد القاسم بن العلاء - رحمه الله - رفعه ، عن
عبد العزيز بن مسلم قال : كنا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة
في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على
سيدي عليهم السلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم عليه السلام ثم قال : يا عبد العزيز جهل
القوم وخدعوا عن آرائهم ، ان الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أكمل له الدين
وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام
وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، فقال عز وجل : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 2 )
وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله وسلم : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 4 ) وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض
صلى الله عليه وآله وسلم حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق
وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما . وما ترك [ لهم ] شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 51 .
( 2 ) الكافي : 1 - 187 وأمالي الطوسي : 1 - 21 وأمالي المفيد : 156 .
( 3 ) الانعام : 38 .
( 4 ) المائدة : 3 .