ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول قال أبو قرة فإنه قال :
( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) ( 1 ) وقال : ( الذين يحملون العرش ) ( 2 )
فقال أبو الحسن عليه السلام : العرش ليس هو الله والعرش اسم وعلم وقدرة وعرش فيه
كل شئ ، ثم أضاف الحمل إلى غيره خلق من خلقه لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه
وهم حملة علمه وخلقا يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه وملائكة يكتبون أعمال
عباده ، واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته والله على العرش استوى كما قال :
والعرش ومن يحمله ومن حول العرش والله الحامل لهم الحافظ لهم ، الممسك القائم
على كل نفس وفوق كل شئ وعلى كل شئ ولا يقال : محمول ولا أسفل قولا مفردا
لا يوصل بشئ فيفسد اللفظ والمعنى .
قال أبو قرة : فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه إن
الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم ، فيخرون سجدا فإذا ذهب
الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم .
فقال أبو الحسن عليه السلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك
هذا هو غضبان عليه ، فمتى رضي ؟ وهو في صفتك لم يزل غضبان عليه وعلي أوليائه
وعلى أتباعه كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وأنه يجرى عليه
ما يجري على المخلوقين ؟ ! سبحانه وتعالى لم يزل مع الزائلين ولم يتغير مع المتغيرين
ولم يتبدل مع المتبدلين ومن دون في يده وتدبيره ، وكلهم إليه محتاج وهو غني
عمن سواه ( 3 )
54 - الصدوق قال : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال :
حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن سيف بن عميرة ،
عن محمد بن عبيد قال : دخلت على الرضا عليه السلام فقال لي : قل للعباسي يكف عن الكلام
هامش
( 1 ) الحاقة : 17 .
( 2 ) الغافر : 7 .
( 3 ) الكافي : 1 - 130 .