الرضا عليهما السلام بمرو ، فقلت له : يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إنه
لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه : قال : من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم
يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق
إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك .
فقلت له : يا بن رسول الله فما أمر بين أمرين ؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما
أمروا به وترك ما نهوا عنه ، فقلت له : فهل لله عز وجل مشية وإرادة في ذلك ، فقال :
فأما الطاعات فإرادة الله ومشيته فيها الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها وإرادته
ومشيته في المعاصي النهى عنها والسخط لها والخذلان عليها قلت : فهل لله فيها القضاء
قال : نعم ما من فعل يفعله العباد من خير أو شر إلا ولله فيه قضاء قلت : ما معنى هذا
القضاء ؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا
والآخرة ( 1 )
( 12 )
* ( باب جوامع التوحيد ) *
53 - الكليني ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ،
قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبى الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته فأذن
لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له : أفتقر أن الله محمول ؟ فقال أبو الحسن
عليه السلام كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ
والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلا وأسفل
وقد قال الله : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( 2 ) ولم يقل في كتبه : إنه المحمول بل قال :
إنه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض وأن تزولا والمحمول ما سوى الله
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 1 - 124 .
( 2 ) الأعراف : 180 .