( تذييل )
ذكر أهل الحديث والتاريخ وغيرهم : أن أم الرضا عليه السلام كانت من
أهل المغرب ، اشتراها رجل نخاس وجاء بها إلى المدينة المنورة ، فاشترتها حميدة المصفاة
أم موسى بن جعفر عليهما السلام ، ووهبتها لابنه ، فولد منها الرضا عليه السلام ، ثم اختلفوا أنها
كانت من أي بلد من بلاد المغرب ، قال بعضهم : أنها كانت نوبية ، وذكر بعض أنها
من المرسية ، فان كانت نوبية ، هل هي من بلاد النوبة وهي الناحية التي في جنوب مصر
يقال لها اليوم : ( سودان ) أو من النوبة وهي جيل من السودان كما قاله الجوهري .
أما الذين ذكروا أنها من أهل المرسية ، لم يصرحوا بأنها كانت من أي مرسية
أمرسية الأندلس أم مرسية إفريقية ، فأما مرسية الأندلس . وهي كانت بلدة إسلامية
بناها حد الامراء الأمويين بالأندلس .
قال الزبيدي في التاج : مرسية بالضم مخففة وأهل المغرب يفتحونها - بلد
إسلامي بالمغرب شرقي الأندلس بناه الأمير عبد الرحمان بن الحكم الأموي ، كثير
المنازه والبساتين ، ومن هذا البلد أبو غالب تمام بن غالب اللغوي صنف في علم اللغة
كتابا نفيسا ، ولما تغلب أبو إسحاق على مرسية ، أرسل إليه ألف دينار على أن يكتب
اسمه عليه ، فأبي وقال لو بذلت لي الدنيا ما وضعت ، إنما كتبته لكل طالب علم ( 1 ) .
قال السيوطي : عبد الرحمان بن الحكم بن عبد الرحمان الأموي ، أول من فخم
الملك بالأندلس من الأموية ، وكساه أبهة الخلافة والجلالة ، وفي أيامه أحدث
بالأندلس لبس المطرز وضرب الدراهم ، ولم يكن بها دار ضرب منذ فتحها العرب ،
وإنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليهم من دراهم أهل المشرق ، مات سنة تسع وثلاثين
ومائتين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاج العروس : 4 - 246 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء : 522 .