فهذا الذي نقلناه عن الزبيدي والسيوطي يدلنا على أن المرسية بنيت في القرن
الثالث بعد وفاة الرضا عليه السلام ، فلا جرم أن أمه تكون من مرسية إفريقية ، وبيان
ذلك أن المسلمين لما افتتحوا إفريقية وبلاد الروم ، أسسوا بلادا في سواحل بحر الأبيض
شماليها وجنوبيها - ويقال لهذه البلاد : المراسي لاجتماع السفن بها كمرسى الخزر ، ومرسي
الدجاج ، ومرسي ابن جناد ويمكن أن تكون أم الرضا عليه السلام من إحدى هذه المراسي .
قال ياقوت : مرسى الخزر بالفتح ثم السكون والسين مهملة والقصر ، أصله
مفعل من رست السفينة إذا ثبتت والموضع مرسي ، والخزر بفتح الخاء المعجمة والراء
ثم زاي ، واحدته خزرة ، موضع معمور على ساحل إفريقية بينه وبين بونة ثلاثة أيام
يستخرج منه المرجان ( 1 ) .
قال أبو حوقل : مدينة بونة مدينة مقتدرة ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة على
نحر البحر ، ولها أسواق حسنة وتجارة مقصودة ، وأرباح متوسطة ، وفيها خصب ورخص موصوف ، وفواكه وبساتين قريبة ( 2 ) .
قال العطاردي : يحتمل أن تكون أم الرضا عليه السلام من أهل بونة هذه لأنها قريبة
من مرسى الخزر ، ثم لعبت بها يد النساخ وصحفوها بالنوبة ، كما صحفوا غيرها
من أسماء الرجال والبلدان . والله أعلم بحقائق الأمور .
( باب إمامته وفرض طاعته )
الكليني باسناده عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : كنت أنا وهشام بن الحكم
وعلي بن يقطين ببغداد فقال علي بن يقطين : كنت عند العبد الصالح جالسا فدخل
عليه ابنه علي فقال لي : يا علي بن يقطين هذا علي سيد ولدي ، أما إني قد نحلته
هامش
( 1 ) معجم البلدان .
( 2 ) صورة الأرض : 77 .