بيعته لعلي وقد مات ( 1 )
قال ابن كثير : مر المأمون بطوس فنزل بها وأقام عند قبر أبيه أياما من شهر
صفر . فلما كان في آخر الشهر أكل علي بن موسى عنبا ، فمات ، فصلى عليه المأمون
ودفن إلى جانب أبيه الرشيد ، وأسف عليه أسفا كثيرا ، فيما ظهر ، وكتب إلى الحسن
ابن سهل يعزيه فيه ويخبره بما حصل له من الحزن عليه . ( 2 )
قال اليافعي : توفي علي الرضا خامس ذي الحجة ، وقيل ثالث عشر ذي القعدة
سنة ثلاث ، وقيل في آخر يوم من صفر سنة اثنتين ومائتين بمدينة طوس ، وصلى عليه
المأمون ودفنه ملتصق قبر أبيه الرشيد ، وكان سبب موته على ما حكوا أنه أكل عنبا
فأكثر منه ، وقيل بل مات مسموما . ( 3 )
قال العلامة المجلسي : رحمه الله - : إعلم أن أصحابنا والمخالفين اختلفوا
أن الرضا عليه السلام هل مات حتف أنفه أو مضى شهيدا بالسم ، وعلى الأخير هل سمه
المأمون أو غيره ، والأشهر بيننا أنه مضى شهيدا بسم المأمون وينسب إلى السيد بن
طاووس أنه أنكر ذلك ، وكذا أنكره الإربلي في كشف الغمة ورد ما ذكره المفيد بوجوه
سخيفة حيث قال بعد إيراد كلام المفيد :
بلغني ممن أثق به أن السيد رضي الدين علي بن طاووس - رحمه الله - كان
لا يوافق على أن المأمون سقى عليا عليه السلام ولا يعتقده ، كان - رحمه الله - كثير المطالعة
والتفنيش على مثل ذلك ، والذي كان يظهر من المأمون من حنوه عليه وميله إليه
واختياره له دون أهله وأولاده ما يؤيد ذلك ويقرره ، وقد ذكر المفيد شيئا ما يقبله
عقلي ولعلي وأهم ، وهو أن الإمام عليه السلام كان يعيب ابني سهل ويقبح ذلك . وما كان
أشغله بأمور دينه وآخرته واشتغاله بالله عن مثل ذلك .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 307 .
( 2 ) البداية والنهاية : 10 - 294 .
( 3 ) مرات الجنان : 2 - 12 .