المأمون . ( 1 )
قال ابن الأثير : في سنة ثلاث ومائتين مات علي بن موسى الرضا عليه السلام ، وكان
سبب موته أنه أكل عنبا فأكثر منه ، فمات فجأة وذلك في آخر صفر ، وكان موته
بمدينة طوس فصلى المأمون عليه ودفنه عند قبر أبيه الرشيد ، وكان المأمون لما قدمها
قد أقام عند قبر أبيه ، وقيل . إن المأمون سمه في عنب ، وكان علي يحب العنب ،
وهذا عندي بعيد .
فلما توفي كتب المأمون إلى الحسن بن سهل يعلمه موت على وما دخل عليه
من المصيبة بموته ، وكتب إلى أهل بغداد وبني العباس والموالي يعلمهم موته ،
وإنهم إنما نقموا بيعته وقد مات ويسألهم الدخول في طاعته فكتبوا إليه أغلظ
جواب . ( 2 ) .
قال اليعقوبي : نوفي الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام بقرية يقال
لها النوقان أول سنة ثلاث ومائتين ، ولم تكن علته غير ثلاثة أيام . فقيل إن علي بن
هشام أطعمه رمانا فيه سم وأظهر المأمون عليه جزعا شديدا .
حدثني أبو الحسن بن أبي عباد قال : رأيت المأمون يمشي في جنازة الرضا
حاسرا في مبطنة بيضاء وهو بين قائمتي النعش يقول : إلى من أروح بعدك يا أبا -
الحسن ، وأقام عند قبره ثلاثة أيام ، يؤتى في كل يوم برغيف وملح فيأكله ، ثم
انصرف في اليوم الرابع . وكان سن الرضا عليه السلام أربعا وأربعين سنة . ( 3 )
قال السيوطي : وسار المأمون إلى نحو العراق ، فلم ينشب على الرضا أن مات
في سنة ثلاث ومائتين ، فكتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم أنهم ما نقموا عليه إلا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 11 - 1030 .
( 2 ) كامل التواريخ : 5 - 193 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 3 - 188 .