قال الشيخ أبو زكريا الموصلي : قدم علي بن موسى على المأمون بمرو ، فقال :
نظرت في بني العباس وبني علي ، فلم أجد أفضل من علي بن موسى ، فعقد له بولاية
العهد من بعده ، وسماه الرضا ، وألبس الناس الخضر ، وطرح السواد ، وأعطى
الجند رزق سنة وذلك في شهر رمضان من سنة إحدى ومائتين ( 1 ) .
قال ابن الوردي : جعل المأمون علي الرضا بن موسى الكاظم ولي عهد المسلمين
والخليفة بعده : ولقبه الرضا ، وطرح السواد واستعمل الخضرة ( 2 ) .
قال ابن خلكان : أبو الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق
ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين ، وهو أحد الأئمة الاثنا عشر على اعتقاد الإمامية
وكان المأمون قد زوجه ابنته أم حبيبة وجعله ولي عهده ، وضرب اسمه على الدينار
والدرهم ، وكان السبب في ذلك أنه استحضر أولاد العباس الرجال منهم والنساء وكان
بمدينة مرو ، وكان عددهم ثلاثة وثلاثين ألفا ما بين الكبار والصغار .
واستدعى عليا المذكور فأنزله أحسن منزلته ، وجمع خواص الأولياء ، وأخبرهم
أنه نظر في أولاد العباس وأولاد علي بن أبي طالب ، فلم يجد في وقته أحدا أفضل ولا
أحق بالأمر من علي الرضا ، فبايعه وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام وذلك
يوم الخميس لخمس خلون من المحرم سنة اثنتين وقيل سنة ثلاث ومائتين ( 3 ) .
قال ابن تغرى بردي : جعل المأمون ولي عهده في الخلافة من بعده عليا الرضا
ابن موسى الكاظم العلوي ، وخلع أخاه القاسم من ولاية العهد ، وترك لبس السواد
ولبس الخضرة ، وترك غالب شعار بني العباس أجداده ، ومال إلى العلوية ، فشق
ذلك على بني العباس وعلى القواد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الموصل : 341 .
( 2 ) تاريخ ابن الوردي : 1 - 318 .
( 3 ) وفيات الأعيان : 2 - 432 .
( 4 ) النجوم الزاهرة : 2 - 169 .