ذلك ، واجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ، ويعرفه ما في إخراج الأمر
من أهله عليه .
فقال له : إني عاهدت الله أن أخرجها إلى أفضل آل أبي طالب ، إن ظفرت
بالمخلوع ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل ، فاجتمعا معه على ما أراد ، فأرسلهما
إلى علي بن موسى ، فعرضا ذلك عليه ، فأبى ، فلم يزالا به وهو يأبى ذلك ويمتنع
منه ، إلى أن قال له أحدهما : إن فعلت وإلا فعلنا بك وصنعنا وتهدداه ، ثم قال له
أحدهما : والله أمرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد .
ثم دعا به المأمون ، فخاطبه في ذلك فامتنع ، فقال له قولا شبيها بالتهدد ، ثم
قال له : إن عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدك ، وقال : من خالف فاضربوا
عنقه ، ولا بد من قبول ذلك ، فأجابه علي بن موسى إلى ما التمس ، ثم جلس المأمون
في يوم الخميس ، وخرج الفضل بن سهل فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى
وأنه ولاه عهده ، وسماه الرضا ، وأمرهم بلبس الخضرة ، والعود لبيعة في الخميس
الآخر ، على أن يأخذ وارزق سنة .
فلما كان ذلك اليوم ركب الناس من القواد والقضاة وغيرهم من الناس في
الخضرة ، وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه
وأجلس الرضا عليهما في الخضرة ، وعليه عمامة وسيف ، ثم أمر ابنه العباس فبايع
له أول الناس ، فرفع الرضا يده ، فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم .
وفقال له المأمون : إبسط يدك للبيعة ، فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا كان
يبايع ، فبايعه الناس ووضعت البدر ، وقامت الخطباء والشعراء ، فجعلوا يذكرون
فضل علي بن موسى وما كان من المأمون في أمره ، ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون
فوثب فدنا من أبيه فقبل يده وأمره بالجلوس .
ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد ، فقال له الفضل بن سهل قم ، فقام ، فمشى حتى
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة من حياة الإمام الرضا 121
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
صمن حياة الإمام الرضا ١٢١