الحسن بن سهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد بعد عوده إلى بغداد ، يعلمه أن المأمون
قد جعل علي بن موسى ولي عهده من بعده ، وذلك أنه نظر في بني علي فلم يجد أحدا
أفضل ولا أورع ولا أعلم منه وأنه سماه الرضا من آل محمد عليهم السلام . وأمر بطرح السواد ولبس الخضرة ، وذا الليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى
ومائتين ، وأمر محمدا أن يأمر من عنده من أصحابه والجند والقواد وبنى هاشم بالبيعة
له ولبس الخضرة ، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك ، فدعاهم محمد إلى ذلك فأجاب بعضهم
وامتنع بعضهم وقال : لا تخرج الخلافة من ولد العباس ، وإنما هذا من الفضل بن
سهل فمكثوا كذلك أياما تكلم بعضهم وقالوا : نولي بعضنا ، ونخلع المأمون ، فكان أشدهم
فيه منصور وإبراهيم ابنا المهدي ( 1 ) .
ثم قال : إن علي بن موسى الرضا أخبر المأمون بما الناس فيه من الفتنة
والقتال مذ قتل الأمين ، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار ، وإن أهل بيته والناس
قد نقموا عليه أشياء ، وإنهم يقولون : مسحور مجنون وإنهم قد بايعوا إبراهيم بن
المهدي بالخلافة فقال له المأمون : لم يبايعوه بالخلافة إنما صيروه أميرا يقوم بأمرهم على ما أخبر به
الفضل ، فأعلمه أنه الفضل قد كذبه وأن الحرب قائمة بين الحسن به سهل وإبراهيم
والناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه الفضل ، ومكاني ومكان بيعتك لي من بعدك
فقال : ومن يعلم هذا ؟ قال : يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وغيرهما من وجوه
العسكر .
فأمر بإدخالهم فدخلوا فسألهم مما أخبره به علي بن موسى ولم يخبروه حتى
يجعل لهم الأمان من الفضل أن لا يتعرض إليهم ، فضمن لهم ذلك وكتب لهم خطه به .
فأخبره بالبيعة لإبراهيم بن المهدي ، وأن أهل بغداد سموه الخليفة السني ، وأنهم
هامش
( 1 ) كامل التواريخ : 5 - 183 .