وكتب بذلك إلى الآفاق ، وأخذت البيعة للرضا ودعي له على المنابر ، وضربت الدنانير والدراهم باسمه ، ولم يبق أحد إلا لبس الخضرة إلا إسماعيل بن جعفر بن
سليمان بن علي الهاشمي ، فإنه كان عاملا للمأمون على البصرة ، فامتنع من لبس
الخضرة ، وقال : هذا نقض لله وله ، وأظهر الخلع ، فوجه إليه المأمون عيسى بن يزيد
الجلودي ، فلما أشرف على البصرة هرب إسماعيل من غير حرب ولا قتال .
ودخل الجلودي البصرة فأقام بها ، وصار إسماعيل إلى الحسن بن سهل فحبسه
وكتب في أمره إلى المأمون ، فكتب بحمله إلى مرو ، فحمل فلما صار بالقرب من مرو أمر المأمون أن يرد إلى جرجان فليحبس بها فأقام بجرجان محبوسا ممنوعا
منه ثم رضي عنه بعد حين .
ووجه ببيعة الرضا عليه السلام مع عيسى الجلودي إلى مكة ، وإبراهيم بن موسى
ابن : جعفر بها مقيم ، وقد استقامت له غير أنه يدعو إلى المأمون ، فقدم الجلودي
ومعه الخضرة وبيعة الرضا ، فخرج إبراهيم فتلقاه وبايع الناس الرضا بمكة ولبسوا
الأخضر ( 1 ) .
قال العطاردي : قد ذكرنا في باب إشخاصه عليه السلام من المدينة إلى خراسان إن
الإمام الرضا صلوات الله عليه لم يدخل بغداد ، وإنما رحل عن القادسية من طريق النباج
إلى البصرة ولم يدخل الكوفة ولا بغداد ، وتفرد بهذا القول اليعقوبي ولم يقل به
أحد من المؤرخين والمحدثين وأصحاب التراجم . والله أعلم .
قال الطبري في حوادث سنة مائتين : وفي هذه السنة وجه المأمون رجاء بن
أبي الضحاك وفرناس الخادم لإشخاص علي بن موسى بن جعفر بن محمد ، ومحمد بن جعفر .
وقال في حوادث سنة إحدى ومائتين : وفي هذه السنة جعل المأمون علي بن موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولي عهد المسلمين والخليفة من
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 3 - 183 .