بعده ، وسماه الرضا من آل محمد عليهم السلام وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة
وكتب بذلك إلى الآفاق .
قال : إني عيسى بن محمد بن خالد ، بينما هو فيما هو فيه من عرض أصحابه بعد
منصرفه من عسكره إلى بغداد ، أن ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه أن
أمير المؤمنين المأمون قد جعل علي بن موسى بن جعفر بن محمد ولي عهده من بعده ،
وذلك إنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه . وأنه سماه الرضا من آل محمد ، وأمره بطرح لبس الثياب السود ، ولبس ثياب الخضرة .
وذلك يوم الثلاثاء ليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ، ويأمره
أن يأمر من قبله من أصحابه والجند والقواد ، وبني هاشم بالبيعة له ، وأن يأخذهم
بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك ، فلما
أتى عيسى الخبر دعا أهل بغداد إلى ذلك على أن يعجل لهم رزق شهر والباقي إذا
أدرك الغلة .
فقال بعضهم : نبايع ونلبس الخضرة ، وقال بعضهم : لا نبايع ولا نلبس الخضرة
ولا نخرج هذا الامر من ولد العباس وإنما هذا دسيس من الفضل بن سهل فمكثوا
بذلك أياما وغضب ولد العباس من ذلك ، واجتمع بعضهم إلى بعض ، وتكلموا فيه ،
وقال : نولي بعضنا ونخلع المأمون ، وكان المتكلم في هذا والمختلف فيه والمتقلد له
إبراهيم ومنصور ابنا المهدي ( 1 ) .
قال ابن الأثير : جعل المأمون : جعل المأمون علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده ، ولقبه الرضا من
آل محمد عليهم السلام وأمر جنده بطرح السواد ولبس الثياب الخضرة وكتب بذلك إلى الآفاق وكتب
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 11 - 1012 .