أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل
مؤمن بعدي ( 1 ) .
قال ابن الأثير في النهاية ، وابن منظور في لسان العرب ، والجوهري في الصحاح : كل من ولي أمر
واحد فهو وليه .
ومنه يتضح أن معنى ولي كل مؤمن بعدي هو المتولي لأمور المؤمنين من بعدي ، وهو معنى آخر
للخليفة من بعدي ، لأن الخلفاء هم ولاة أمور المسلمين . وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : بعدي
دليل على أنه لا يريد بالولي المحب ولا الناصر والمنعم ولا غيرها من المعاني ، لأن المعاني الأخر كالرب
والمالك والسيد والعبد والمعتق والجار وابن العم والصهر وغيرها لا تصح في المقام ، وأما المحب
والناصر والمنعم عليه فهي غير مرادة أيضا ، لأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : بعدي دليل على أن
المراد بلفظ ( الولي ) غير ذلك ، لأن هذه الأمور كانت ثابتة لعلي عليه السلام حتى في زمان النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ،
فذكر البعدية حينئذ لغو ، فلا يصح أن يقال : علي محبكم أو ناصركم أو منعم عليكم من بعدي ،
لأنه عليه السلام كان كذلك في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ولوضوح هذا الحديث في الدلالة على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام أنكره
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 / 632 ح 3712 قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب
. خصائص أمير المؤمنين ، ص 109 ح 89 ، 90 . مسند أحمد بن حنبل 4 / 437 ، 5 / 356 .
فضائل الصحابة 2 / 605 ح 1035 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 111 ح 829 . المصنف
لابن أبي شيبة 6 / 375 ح 32112 . صحيح ابن حبان 15 / 373 ح 6929 . المستدرك 3 /
110 قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ولم يتعقبه الذهبي بشئ .
حلية الأولياء 6 / 294 . الكامل ف ضعفاء الرجال 2 / 145 . سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 /
261 ح 2223 . البداية والنهاية
7 / 351 ، 356 ، 358 . مختصر إتحاف السادة المهرة 9 / 170 ح 7410 قال البويصيري :
رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح .