ابن تيمية ، وطعن في سنده ودلالته .
قال في منهاج السنة : قوله : هو ولي كل مؤمن بعدي كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن ، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات . فالولاية التي هي ضد
العداوة لا تختص بزمان ، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها : والي كل مؤمن بعدي ( 1 ) .
والجواب : أما من ناحية سند الحديث فيكفي في اعتباره أن الترمذي حسنه في سننه ، والحاكم
صححه في مستدركه ، وابن حبان أخرجه في صحيحه ، والألباني أورده في سلسلته الصحيحة .
قال الألباني بعد أن حكم بصحة هذا الحديث : فمن العجيب حقا أن يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية
على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنة 4 / 104 .
ثم قال : فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث ، إلا التسرع والمبالغة في الرد على الشيعة ( 2 ) .
وأما من ناحية دلالة الحديث فهو واضح كما مر ، وأما قوله : بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل
مؤمن ، فمراده أن المجئ بلفظ بعدي لغو ، وهذا صحيح إذا كان المراد به المحب والناصر ، فيكون
أمير المؤمنين عليه السلام ولي كل مؤمن في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته . لكنا بينا
أن هذا المعنى غير مراد ، لما ذكرناه وذكره هو من المحذور ، وهو استلزام اللغوية في قوله : بعدي .
وقوله : ( وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها : والي كل مؤمن بعدي ) مردود بما سمعت من
تصريح علماء اللغة بأن المولى والولي بمعنى واحد ، وبأن كل من ولي أمر واحد فهو وليه . فيكون
كل من ولي أمر المسلمين وليهم ، وتكون الولاية بمعنى الإمارة ، فيصح أن يقال : ( ولي كل مؤمن )
بهذا
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 104 .
( 2 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 / 263 ح 2223 .