الخلفاء الاثنا عشر هم أئمة أهل البيت عليهم السلام
:
بعد أن تبين بطلان الأقوال السابقة كلها نقول :
إن الخلفاء الاثني عشر الذين بشر بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث المتقدمة هم أئمة
أهل البيت عليهم السلام ، ويدل على ذلك أمور :
1 - أن هذه الأحاديث نصت على العدد المعين - أي الاثني عشر - وهو عدد أئمة أهل البيت
عليهم السلام ، بلا زيادة ولا نقيصة ، فلا نحتاج لأن نتكلف إسقاط بعض أو ضم بعض آخر .
ولا يصح أن يراد بهم ملوك بني أمية أو ملوك بني العباس كلهم ، لأنهم يزيدون على هذا العدد بكثير
، ولا أن يراد بعضهم دون بعض ، لأنه لا ترجيح في البين ، لأن أحوالهم متقاربة ، وسيرهم متشابهة
، مع أن كل واحد منهم لا تنطبق عليه الأوصاف المذكورة في الأحاديث كما مر مفصلا .
2 - أن الأحاديث المذكورة أشارت إلى أوصافهم ، فأوضحت أن الدين يكون بهم عزيزا منيعا قائما
، وأن أمر الناس يكون بهم صالحا ماضيا ، وهذا لا يتحقق إلا إذا تولى أمر المسلمين من يرشدهم إلى
الحق ، ويدلهم على الهدى ، ويحملهم على الخير ، ويكون اتباع الناس له سببا لسعادتهم في الدنيا
ولفوزهم في الآخرة .
ولا يختلف المسلمون في أن الإسلام يكون عزيزا منيعا قائما ، وأمر الناس يكون ماضيا صالحا بأئمة
أهل البيت عليهم السلام ، الذين أجمعت الأمة على أنهم عصمة للأمة من الضلال ، وأمان لها من
الفرقة والاختلاف ( 1 ) .
وأما غيرهم - ولا سيما بنو أمية - فإن الأمة لم تنل بولايتهم إلا التفرق والوقوع في الفتن والمهالك ،
وهو واضح لا يحتاج إلى بيان .
هامش
( 1 ) فإن أهل السنة لا يختلفون في ورعهم وتقواهم وعلمهم ، وأن الناس لو اتبعوهم
لما ضلوا ، ولو اجتمعوا عليهم لما افترقوا ، فلذا قلنا بأن الأمة أجمعت واجتمعت عليهم .