معاوية ، فكلمه فيها ، فلما أدبر عبد الملك قال معاوية [ لابن عباس وكان جالسا معه على سريره ]
: أنشدك بالله يا ابن عباس ، أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذا فقال : أبو الجبابرة
الأربعة ؟ فقال ابن عباس : اللهم نعم ( 1 ) .
أقول : الجبابرة الأربعة هم أولاد عبد الملك ، وهم : الوليد وسليمان ويزيد وهشام ، وهم من الخلفاء
الاثني عشر عندهم ، فتدبر .
فهل يصح بعد النظر في هذه الأحاديث الصحيحة وغيرها أن يقال : إن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بشر بهؤلاء الملوك من بني أمية ، وأخبر أن الدين بهم يكون عزيزا منيعا صالحا . . .
ثم إن الخطابي أخرج مروان بن الحكم من عداد هؤلاء الاثني عشر للاختلاف في صحبته ، مع أن
أقوال علماء أهل السنة تنص على عدم صحبته .
قال البخاري : لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
وقال ابن حجر : روى عن النبي ، ولا يصح له منه سماع ( 3 ) .
وقال أيضا : لم أر من جزم بصحبته ( 4 ) .
وقال الذهبي : لم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خرج مع أبيه وهو طفل ( 5 ) .
وقال النووي : لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ولا رآه ، لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل
حين نفى النبي صلى الله عليه وسلم أباه الحكم ، فكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 5 / 243 . وقال : رواه الطبراني ، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ، وحديثه حسن .
البداية والنهاية 6 / 247 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 4 / 89 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 10 / 83 .
( 4 ) الإصابة 3 / 477 .
( 5 ) التجريد 2 / 69 .