يبايع ويتابع أم لا . ولا فائدة في ذكر العدد المجرد ، القابل للانطباق على كل واحد يتولى أمر الأمة
إذا لم يتميز هؤلاء الخلفاء بأعيانهم وأشخاصهم بحيث لا يدخل فيهم غيرهم .
والغريب من ابن كثير كيف رجح قول أبي الجلد بكونه ينظر في كتب أهل الكتاب ، واستدل في
هذه المسألة بحديث مذكور في التوراة ، مع أنا لا نحتاج لإثبات مسألة مهمة كهذه بتوراة أو إنجيل
محرفين ، وعندنا أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تكفلت ببيان هذه المسألة وغيرها .
وهذا دليل واضح على مبلغ التخبط والحيرة التي وقع فيها أعلام أهل السنة في هذه المسألة حتى
التجأوا إلى ما لا يجوز الالتجاء إليه ، واعتمدوا على ما لا يصح الاعتماد عليه .
ثم إن البيان الذي ذكره السيوطي لو سلمنا به فهو لا يزال ناقصا ، فإن الخلفاء الذين ذكرهم أحد
عشر خليفة ، فيبقي عليه ذكر الثاني عشر ، فأين هو ؟
5 - قول ابن الجوزي والخطابي ( 1 ) :
وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه ، وأن حكم أصحابه مرتبط
بحكمه ، فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم ، فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية ، وكأن
قوله : لا يزال الدين أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر خليفة ، ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى
، وأول بني
هامش
( 1 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 17 / 23 : الإمام العلامة الحافظ اللغوي أبو
سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف ، ولد سنة بضع
وعشرة وثلاثمائة . أخذ الفقه على مذهب الشافعي عن القفال الشاشي وغيره ، وحدث عنه الحاكم
النيسابوري والإمام والإسفراييني وغيرهما . قال السلفي : وأما أبو سليمان الشارح لكتاب أبي داود
فإذا وقف منصف على مصنفاته واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته تحقق إمامته وديانته فيما يورده
وأمانته ، وكان قد رحل في
الحديث وقراءة العلوم وطوف ، وألف في فنون العلم وصنف . . توفي ببست سنة 388 ه ( بتصرف
) .