وعلى هذا فالمراد بقوله : ( ثم يكون الهرج ) أي الفتن المؤذنة بقيام الساعة ، من خروج الدجال ثم
يأجوج ومأجوج إلى أن تنقضي الدنيا ( 1 ) .
قال ابن كثير : قد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء ، ولعل قوله أرجح لما ذكرنا ، وقد كان ينظر في
شئ من الكتب المتقدمة ، وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : إن الله تعالى بشر إبراهيم
بإسماعيل ، وأنه ينميه ويكثره ، ويجعل في ذريته اثنا عشر عظيما . قال شيخنا العلامة أبو العباس بن
تيمية : وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة ، وقرر أنهم يكونون مفرقين في الأمة ، ولا تقوم
الساعة حتى يوجدوا ( 2 ) .
قال السيوطي : وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر خليفة : الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية وابن
الزبير وعمر بن عبد العزيز ، ويحتمل أن يضم إليهم المهتدي من العباسيين ، لأنه فيهم كعمر بن عبد
العزيز ، وكذلك الطاهر لما أوتيه من العدل ، وبقي الاثنان المنتظران ، أحدهما المهدي ، لأنه من أهل
بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .
أقول : يفسد هذا القول أن الإمام عليا وابنه الإمام الحسن عليهم السلام - وهما من أهل البيت عليهم
السلام - لم يعش واحد منهما ثلاثين سنة والآخر أربعين ، وعليه فينبغي إخراجهما من جملة هؤلاء
الاثني عشر .
قال ابن كثير : إن إخراج علي وابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر خلاف ما نص عليه أئمة السنة ،
بل والشيعة ( 4 ) .
هذا مضافا إلى أن عد السيوطي من هؤلاء الخلفاء ثلاثة من أهل البيت خلاف حديث أبي الجلد الذي
أيدوا به قولهم .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 6 / 256 ، فتح الباري 13 / 182 .
( 2 ) البداية والنهاية 6 / 256 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ، ص 10 .
( 4 ) البداية والنهاية 6 / 255 .