فكيف عد الأشاعرة بعد ذلك من الفرقة الناجية ؟
ثم إن ما ساقه الإيجي من عقائد أهل السنة فيه من الباطل ما فيه ، ومنه قوله : إن الله تعالى يراه
المؤمنون يوم القيامة . مع أن ذلك خلاف نص الكتاب العزيز في قوله سبحانه ( لا تدركه الأبصار
وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 1 ) ، ولسنا هنا بصدد بيانه .
ومنه قوله : لا غرض لفعله سبحانه .
وهو خلاف قوله تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) ( 2 ) ، وقوله تعالى ( وما خلقت الجن
والإنس إلا ليعبدون ) ، وقوله ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز
الغفور ) ( 3 ) ، وغير هذه الآيات في كتاب الله كثير .
وقوله : إن الإمام الحق بعد رسول الله أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، والأفضلية بهذا
الترتيب .
وهذا قد بينا فساده في الفصل الثاني من هذا الكتاب فراجعه .
إلى غير ذلك من مواقع الخلل في كلامه ، فكيف يكون أهل السنة هم الفرقة الناجية بهذه الأدلة
الواهية ؟
الثاني : ما ذكره المناوي في فيض القدير ، فإنه قال بعد أن ذكر أن الفرقة الناجية هم أهل السنة
والجماعة :
فإن قيل : ما وثوقك بأن تلك الفرقة الناجية هي أهل السنة والجماعة ، مع أن كل واحدة من الفرق
تزعم أنها هي دون غيرها ؟
قلنا : ليس ذلك بالادعاء والتشبث باستعمال الوهم القاصر والقول
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 103 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 115 .
( 3 ) سورة الملك ، الآية 2 .