فإنه إن تجرد من كل ذلك ، وتمسك بآيات الكتب العزيز وبالآثار الصحيحة المروية عن سيد الأنام
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدرك الحق ووصل إليه ، ونال مبتغاه ، وحصل على ما يتمناه ،
فإن الوصول إلى الحق هو غاية الغايات ومنتهى الطلبات ، وهو منية كل طالب ، ورغبة كل راغب .
فاللازم إذن هو معرفة الفرقة الناجية والطائفة المحقة من كل تلك الطوائف ، فما هي هذه الفرقة ؟
إن المباحث الآتية ستتكفل ببيان جواب هذا السؤال ، ونحن قد مهدنا لمعرفة الفرقة الناجية بالأبحاث
المتقدمة ، وسنحيل القارئ الكريم إلى ما سبق بيانه فيما مر كلما دعت الحاجة إلى ذلك ، فبه سبحانه
نستعين فنقول :
أحاديث اختلاف الأمة :
أحاديث افتراق الأمة وردت في كتب الحديث بطرق كثيرة ، رواها جمع كبير من أعلام أهل السنة في
كتبهم : كالترمذي وأبي داود وابن ماجة وأحمد والحاكم والهيثمي وابن حجر والذهبي والسيوطي
وغيرهم .
وصححها كثير من حفاظ الحديث عند أهل السنة كما سنبينه قريبا إن شاء الله تعالى .
ورواها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من الصحابة : كأمير المؤمنين عليه السلام ، وأبي
هريرة ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، ومعاوية ، وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهم .
وجاءت بألفاظ مختلفة ، إلا أنها كلها تؤدي معنى واحدا ، وإليك بعضا منها :
بعض ألفاظ الحديث :
1 - أخرج الترمذي - واللفظ له - وأبو داود وابن ماجة والحاكم وأحمد بن حنبل والدارمي وابن
حبان وابن أبي عاصم والسيوطي وغيرهم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ،
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة — صفحة 237
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٢٣٧