عند أهل السنة ولا عند غيرهم ، وإما لعدم توفر الصفات الأخرى فيه .
محاولة لدفع الإشكال وردها :
قد يقال : إن أهل السنة في بعض البلاد الإسلامية بايعوا حاكمهم بيعة شرعية صحيحة ، وبذلك
يكونون قد أدوا ما فرضه الله عليهم من مبايعة إمام لهم في هذا الزمان .
والجواب :
1 - على فرض حصول بيعة ( شرعية ) لحاكم من حكام المسلمين في بلد ما ، فإن باقي أهل السنة
في كل البلاد الأخرى لم يبايعوا ذلك الحاكم ، فإما أن تكون بيعة المبايعين صحيحة فيجب على
غيرهم متابعتهم فيها ، وحيث لم يفعلوا فقد تركوا أهم الواجبات عليهم ، وإما أن تكون تلك البيعة
باطلة فلا اعتبار بها ، فوجودها كعدمها .
2 - أن أولئك المبايعين إنما بايعوه على السمع والطاعة وعلى كونه حاكما على بلادهم ، لا على
كونه خليفة أو إماما لكل المسلمين ، ولذلك لم نر حاكما معاصرا ادعى الخلافة أو الإمامة على كل
المسلمين ، والذي يتأدى به الفرض هو البيعة على النحو الثاني لا الأول .
3 - أن الخليفة الحق لا تثبت خلافته عندهم إلا بالنص من الله ورسوله ، أو بنص إمام الحق الذي
قبله ، أو بالشورى من المسلمين كافة ، أو بالقهر والغلبة على سائر بلاد الإسلام ، وشئ من ذلك
كله لم يتم لحاكم معاصر كما هو واضح .
وتثبت الخلافة أيضا ببيعة أهل الحل والعقد ، وعليه فإن كان أولئك المبايعون هم أهل الحل والعقد (
1 ) فبيعتهم صحيحة ، وإلا فلا ، ولا تعرف فئة في أهل السنة اليوم موصوفة بهذه الصفة ، فحينئذ لا
تصح بيعة هؤلاء ، ولا تكون
هامش
( 1 ) أهل الحل والعقد هم أصحاب الرأي والدين والمشورة في المسلمين الذي يلزم
غيرهم متابعتهم عند أهل السنة ، مثل الصحابة في المدينة بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم .