خلقه ، فسمعته يقول : إني لآتي الخطأ وأنا أعرفه ( 1 ) .
وذكر ابن حجر في لسان الميزان عن معمر بن شبيب أنه سمع المأمون يقول : امتحنت الشافعي في كل
شئ فوجدته كاملا ، وقد بقيت خصلة ، وهو أن أسقيه من الهندبا تغلب على الرجل الجسيد العقل .
فحدثني ثابت الخادم أنه استدعى به فأعطاه رطلا فقال : يا أمير المؤمنين ما شربته قط . فعزم عليه
فشربه ، ثم والى عليه عشرين رطلا فما تغير عقله ، ولا زال عن حجة ( 2 ) .
قلت : لعل الشافعي شربه تقية ، لأنه كان يرى التقية من الخلفاء .
4 - ما قالوه في أحمد بن حنبل :
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : وددت أني نجوت من هذا الأمر ، لا علي ولا لي
( 3 ) .
وعن أبي بكر الأثرم ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يستفتى ، فيكثر أن يقول : لا أدري ( 4 ) .
وقال الفخر الرازي : إنه - يعني الإمام أحمد - ما كان في علم المناظرة والمجادلة قويا ، وهو الذي قال
: لولا الشافعي لبقيت أقفيتنا كالكرة في أيدي أصحاب الري ( 5 ) .
وقال ابن أبي خيثمة : قيل لابن معين : إن أحمد يقول : إن علي بن عاصم ليس بكذاب . فقال : لا
والله ، ما كان علي عنده قط ثقة ، ولا حدث عنه بشئ ، فكيف صار اليوم عنده ثقة ؟ ( 6
هامش
( 1 ) توالي التأسيس ، ص 177 .
( 2 ) لسان الميزان 6 / 67 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 11 / 227 .
( 4 ) فتاوى ومسائل ابن الصلاح 1 / 13 .
( 5 ) مناقب الإمام الشافعي ، ص 389 .
( 6 ) تهذيب التهذيب 7 / 304 .