أهل البيت هم علي وفاطمة وأبناؤهما عليهم السلام ، ولذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
غنى عن بيانهم هنا ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أحالهم في هذه الأحاديث على ما هو معلوم
عندهم ، وواضح لديهم .
ولوضوح المراد بالعترة عند القوم لا نرى في كل تلك الأحاديث سائلا يسأل : من هم عترة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أو من هم أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم ؟
وأما الأحاديث التي دلت على أن المراد بأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم هم علي وفاطمة وأبناؤهما
عليهم السلام ، فهي كثيرة جدا :
منها : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، والترمذي في سننه مختصرا ، وكذا الحاكم
في المستدرك على الصحيحين ، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في حديث طويل : ولما نزلت هذه
الآية ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) ( 1 ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة
وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 2 ) .
ومنها : ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة ، قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه
مرط مرحل ( 3 ) من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم
جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 61 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 / 1871 كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله
عنه . مسند أحمد بن حنبل 1 / 185 ، سنن الترمذي 5 / 225 وقال : هذا حديث حسن غريب
صحيح . المستدرك 3 / 150 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
ووافقه الذهبي .
( 3 ) المرط : كساء من صوف ، أو من خز أو غيرهما ، والمرحل : الذي نقش فيه تصاوير الرحال .
( 4 ) صحيح مسلم 4 / 1883 كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه
وسلم .