وقريب من ذلك كلام ابن الأثير ( 1 ) والفيروزآبادي في القاموس ( 2 ) .
وقال القاري في مرقاة المفاتيح : سمى كتاب الله وأهل بيته بهما لعظم قدرهما ، ولأن العمل بهما ثقيل
على تابعهما ( 3 ) .
وقال الزمخشري في الفائق : الثقل المتاع المحمول على الدابة ، وإنما قيل للجن والإنس الثقلان ، لأنهما
ثقال الأرض ، فكأنهما أثقلاها ، وقد شبه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يستصلح بهما ويعمر كما
عمرت الدنيا بالثقلين ( 4 ) .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وعترتي أهل بيتي : قال ابن منظور في لسان العرب : عترة الرجل :
أقرباؤه من ولد وغيره . . . وقال أبو عبيد وغيره : عترة الرجل وأسرته وفصيلته : رهطه الأدنون . [
وقال ] ابن الأثير : عترة الرجل أخص أقاربه . وقال ابن الأعرابي : العترة : ولد الرجل وذريته وعقبه
من صلبه ، قال : فعترة النبي صلى الله عليه وسلم ولد فاطمة البتول عليها السلام . وروي عن أبي
سعيد قال : العترة ساق الشجرة ، قال : وعترة النبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب وولده . وقيل
: عترته أهل بيته الأقربون ، وهم أولاده وعلي
وأولاده . وقيل : عترته الأقربون والأبعدون منهم . . . إلى آخر ما قال ( 5 ) .
وأقول : إن مسألة بيان من يكون التمسك به منقذا من الضلال لا تحتمل الإبهام من قبل النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، وإلا لكان ذكرها كإهمالها ، ولا سيما مع علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أن الأمة ستختلف من بعده إلى فرق وطوائف كثيرة .
ولذا فسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المراد بعترته في كل الأحاديث التي سقناها إليك وغيرها
بأنهم أهل بيته ، والأحاديث الأخرى الكثيرة أوضحت ببيان شاف أن
هامش
( 1 ) راجع النهاية في غريب الحديث 1 / 216 .
( 2 ) القاموس المحيط ، ص 875 ( ط جديدة ) .
( 3 ) مرقاة المفاتيح 10 / 516 .
( 4 ) الفائق في غريب الحديث 1 / 150 .
( 5 ) لسان العرب 4 / 538 مادة ( عتر ) .