أسعد ، وقد كان تعلم من القرآن كثيرا .
فخرجا إلى المدينة ، ومعهما مصعب فنزل في المدينة على أسعد يدعو الناس
فيجيبه الاحداث ، فلما قدم أسعد كره عبد الله بن أبي ما جاء به أسعد وذكوان .
فقال أسعد لمصعب : إن خالي سعد بن معاذ من رؤساء الأوس وهو رجل عاقل
شريف مطاع في بني عمرو بن عوف ، فإن دخل في هذا تم لنا أمرنا فهلم نأتي
محلتهم ، فجاء مصعب مع أسعد إلى محلة سعد بن معاذ فقعد على بئر من آبارهم
واجتمع إليه قوم من أحداثهم وهو يقرأ عليهم القرآن ، فبلغ ذلك سعد بن معاذ
فقال لأسيد بن حضير - وكان من أشرافهم - : بلغني أن أسعد بن زرارة ، قد جاء إلى
محلتنا مع هذا القرشي يفسد شبابنا فأته وانهه عن ذلك .
فجاء أسيد بن حضير ، فنظر إليه أسعد فقال لمصعب : إن هذا رجل شريف ،
فإن دخل في هذا الامر رجوت أن يتم أمرنا فلما قرب أسيد منهم قال : يقول لك
خالك لا تأتنا في نادينا ولا تفسد شبابنا واحذر الأوس على نفسك ، فقال مصعب :
أو تجلس ، فنعرض عليك أمرا فإن أحببته دخلت فيه ؟ فجلس فقرأ عليه سورة من
القرآن . فقال : كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر ؟ قال : نغتسل ونلبس ثوبين
طاهرين ونشهد الشهادتين ، ونصلي ركعتين ، فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر ، ثم
خرج وعصر ثوبه ، ثم قال : أعرض علي . فعرض عليه الشهادتين . فقالها ، ثم
صلى ركعتين ، ثم قال لسعد : أنا أبعث إليك الان خالك واحتال عليه في أن
يجيء فرجع أسيد إلى سعد بن معاذ . فلما نظر إليه سعد قال : أقسم إن أسيدا قد
رجع بغير الوجه الذي ذهب من عندنا .
وأتاهم سعد بن معاذ فقرأ عليه مصعب : ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم )
فلما سمعها قال مصعب : والله لقد رأينا الاسلام في وجهه قبل أن يتكلم فبعث
إلى منزله وأتى بثوبين طاهرين واغتسل وشهد الشهادتين وصلى ركعتين ثم قام
وأخذ بيد مصعب وحوله إليه وقال : أظهر أمرك ولا تهابن أحدا .
ثم جاء فوقف في قبيلته وأجمعهم فلما اجتمعوا قال : كيف حالي عندكم ؟
قالوا : أنت سيدنا والمطاع فينا ولا نرد لك أمرا ، فقال : كلام رجالكم ونسائكم
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 45
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٤٥