والكتب بأمر الحديث حسبما أمرهم الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) يوجب العلم في العادة بصحة ما أودعوه في كتبهم ، ولذلك صرحوا بصحتها
وإتقانها وشهدوا بذلك ، ولا ينافي ذلك شدة التقية ، فإنهم يكنزون أحاديثهم
كما يكنزون الذهب والفضة ، ويتزاورون ويؤدون الروايات إلى من يثقون به .
ويدل على كثرة اهتمامهم بالحديث ما ذكرنا في مستدرك السفينة ج 2
لغة " حدث " . وعلى صحة الأصول قول الإمام الجواد صلوات الله عليه في
الصحيحة المذكورة في ص 36 حدثوا بها فإنها حق .
وفي رسالة مولانا الصادق صلوات الله عليه ، المروية في الكافي وغيره
إلى أصحابه : أيتها العصابة ، عليكم بآثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وسنته ، وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله ، فإنه من أخذ بذلك فقد
اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل . . . الخ . جد ج 78
ص 216 ، وكمبا ج 17 ص 177 .
ومن الواضح ، أن تلك الآثار التي أمرنا بالأخذ بها لا علم لنا بها إلا من
طريق الكتب المعتمدة ، فيجب علينا الأخذ بالكتب المعتمدة ، وبهذا أمرنا
الشارع حفظا لدرك المكلفين مصالح التكاليف ، وإن كان يعلم أنه قد يمكن
فيه الخطاء لعدم العصمة فيهم ، كما يعلم احتمال الخطاء في الثقات . فاحتمال
الخطاء في الثقات بل وقوع الخطاء - أحيانا - لا يمنعان من إمضاء حجية خبر
الثقات ، وكذلك الأمر بأخذ ما في الكتب المعتمدة ، غاية الأمر إن كان
أصاب الواقع فله أجران وإن أخطاء فله أجر واحد .
وهذا الأخذ والتصديق للكتب المعتمدة ، هو من مصاديق الإيمان
للمؤمنين المأمور به في القرآن الكريم ، وفي الروايات المتواترة .
وقد ذكر جملة منها المحدث العظيم الشأن الشيخ الحر العاملي في
الوسائل ج 18 ص 52 كتاب القضاء باب 8 وجوب العمل بأحاديث النبي
والأئمة ( عليهم السلام ) ، المنقولة في الكتب المعتمدة وروايتها ، وذكر
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 49
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٤٩