الأصحية ، كما يظهر من مقبولة عمر بن حنظلة ، فإن الظاهر أن الشيخين نقلا
جميع ما في الكتابين من الأصول الأربعمائة التي كان اعتماد الطائفة المحقة
عليها ، كما ذكره الصدوق صريحا .
ويفهم من كلام ثقة الاسلام أيضا بل الظاهر أن مرادهما بالصحة غير
الصحة المتعارفة بين المتأخرين - إلى أن قال : - وعلى أي حال فالظاهر منهم
النقل من الكتب المعتبرة المشهورة ، فإذا كان صاحب الكتاب ثقة يكون الخبر
صحيحا ، لأن الظاهر من نقل السند إلى الكتاب المشهور المتواتر مجرد
التيمن والتبرك - إلى أن قال : ومع كثرة التتبع يظهر أن مدار ثقة الاسلام كان
على الكتب المشهورة ، وكان اتصال السند عنده أيضا لمجرد التيمن والتبرك ،
ولئلا يلحق الخبر بحسب الظاهر بالمرسل ، فإن روى خبرا عن حماد بن
عيسى ، أو عن صفوان بن يحيى ، أو عن محمد بن أبي عمير - مثلا - فالظاهر
أنه أخذ من كتبهم ، فلا تضر الجهالة التي تكون في السند إلى الكتب بمثل
محمد بن إسماعيل عن الفضل ، أو الضعف بمثل سهل بن زياد - إلى أن
قال : - وكل ما ذكرته يظهر من التتبع بحيث لا يلحقه شك ، والغرض من
ذلك إرادة الطريق ، انتهى كلامه رفع مقامه ، وهو في غاية الجودة والمتانة .
وبالجملة شهد أصحاب الكتب الأربعة وغيرهم من أركان علماء الطائفة
الحقة الجعفرية حكام الدين وحجة الله تعالى على خلقه ، الذين من رد
عليهم فقد رد على الله ورسوله ، على صحة أحاديث كتبهم ، وثبوتها ونقله
من الأصول المعتمدة المجمع عليها ، المشهورة المعروفة المتواترة نسبتها
إلى مؤلفيها الثقات الاجلاء ، فشهادتهم مقبولة وهي فوق شهادة العدو
ردت شهاداتهم ولم يقبل قولهم ورواياتهم صارت أحاديث كتبهم كلها ضعيفة ،
لضعف مؤلفيها على هذا الفرض ، فيكونوا متسامحين ومتساهلين في الدين
وكاذبين ، واللازم باطل بالضرورة فالملزوم مثله .
وبالجملة اهتمام أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وأرباب الأصول
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 48
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٤٨