من الله تعالى فنسبته إليه افتراء عليه سبحانه .
وقال تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا
الحق ودرسوا ما فيه ) ( 7 / 169 ) دلت الآية الكريمة أنه أخذ الميثاق من العباد
أن لا يقولوا على الله إلا الحق ، ولا حق إلا ما أخذ عن الله وعن رسوله
وسفرائه المعصومين صلوات الله عليهم . وحيث أن الظن لا يغني من الحق
شيئا ، فيكون طريق الأخذ عنهم أخبار من يوثق به ، حتى يؤمن معه من
الكذب ، ويطمئن به القلب ، وصريح الروايات الكثيرة إرجاع أئمة الهدى
( عليهم السلام ) في أخذ معالم الدين إلى الثقات . وفى التوقيع الشريف : ليس
لأحد من موالينا التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا . وطريق كشف الثقة من
غيره ، علم الرجال .
وقال تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد
كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ( 17 / 36 ) . يعنى السمع مسؤول عما يسمع ،
والبصر مسؤول عما يبصر ، والفؤاد عما يعتقد ، ولا يجوز لاحد اتباع الظن ،
ويجب تحصيل العلم وطريق تحصيله العلم بأخبار الثقات ، وربما يكون خبر
الواحد أو الاثنين من هؤلاء مفيدا للعلم ، كما قد يكون خبر الثلاثة والأربعة
متواترا مفيدا للعلم ، فضلا عما زاد على ذلك العدد ، وهذا أمر وجداني يجزم به
العاقل في أخبار الدنيا والدين إذا أخلى ذهنه عن شبهة وتقليد . ولا نقول إن
ذلك كلى فلا يرد علينا الإشكال .
والمتحصل أن استنباط الأحكام الشرعية ، والمعالم الدينية في الغالب لا
يكون إلا من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم ،
والاستدلال بها على ثبوت أمر شرعي يتوقف على أمرين :
الأول : حجية خبر الثقة ، ولا ريب في ثبوتها في الفطرة التي فطر الله
الناس عليها ، وأمضاها الشارع في صريح الروايات ، كما حرر في الأصول .
الثاني : حجية الروايات ، وهي أيضا ثابتة عقلا وممضاة
شرعا .
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 11
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص١١