وظهر بما ذكرنا من تقريب المعارضة أنه لا يرد على الفاضل النراقي ما ذكر
في الكفاية من أنه نظر تارة إلى المسامحة العرفية فاجرى استصحاب الوجود ، وأخرى
إلى الدقة العقلية فاجرى استصحاب العدم ، لكون الماء غير المتمم غير الماء
المتمم بالدقة العقلية . فاعترض عليه بأن المرجع في وحدة الموضوع وتعدده هو العرف ،
والعرف يرى الموضوع واحدا ، والكثرة والقلة من الحالات ، فلا مجال لانكار
استصحاب النجاسة . هذا وأنت ترى أن المعارضة المذكورة لا تتوقف على لحاظ
الموضوع بالنظر الدقي ، بل بعد النباء على المسامحة والقول بوحدة الموضوع يجري
استصحاب بقاء النجاسة واستصحاب عدم جعل النجاسة بالنسبة إلى حال الكثرة ،
لكون المتيقن هو جعل النجاسة لما لم يتمم ، فتقع المعارضة بين الاستصحابين مع أخذ
الموضوع أمرا عرفيا .
وظهر بما ذكرنا أيضا عدم ورود اعتراض الشيخ ( ره ) على الفاضل النراقي
بما حاصله : أن الزمان إن كان مفردا فلا يجري استصحاب الوجود لعدم اتحاد الموضوع
ويجري استصحاب العدم ، وان لم يكن الزمان مفردا فيجري استصحاب الوجود
لاتحاد الموضوع ولا يجري استصحاب العدم ، فلا معارضة بين الاستصحابين أصلا .
وذلك ، لما قد أوضحناه من وقوع المعارضة مع عدم كون الزمان مفردا ووحدة
الموضوع . فيقال : إن هذا الموضوع الواحد كان حكمه كذا وشك في بقائه فيجري
استصحاب بقائه ، ويقال أيضا : إن هذا الموضوع لم يجعل له حكم في الأول لا مطلقا
ولا مقيدا بحال ، والمتيقن جعل الحكم له حال كونه مقيدا فيبقى جعل الحكم له بالنسبة
إلى غيرها تحت الأصل ، فتقع المعارضة بين الاستصحابين مع حفظ وحدة الموضوع .
وما ذكرناه عين ما ذكره الشيخ ( ره ) من الوجه لعدم جريان الاستصحاب
في الشبهات الموضوعية إذا كان الشك من ناحية المفهوم ، كما إذا قال المولى : أكرم العلماء
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٩