تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وظهر بما ذكرنا من تقريب المعارضة أنه لا يرد على الفاضل النراقي ما ذكر في الكفاية من أنه نظر تارة إلى المسامحة العرفية فاجرى استصحاب الوجود ، وأخرى إلى الدقة العقلية فاجرى استصحاب العدم ، لكون الماء غير المتمم غير الماء المتمم بالدقة العقلية . فاعترض عليه بأن المرجع في وحدة الموضوع وتعدده هو العرف ، والعرف يرى الموضوع واحدا ، والكثرة والقلة من الحالات ، فلا مجال لانكار استصحاب النجاسة . هذا وأنت ترى أن المعارضة المذكورة لا تتوقف على لحاظ الموضوع بالنظر الدقي ، بل بعد النباء على المسامحة والقول بوحدة الموضوع يجري استصحاب بقاء النجاسة واستصحاب عدم جعل النجاسة بالنسبة إلى حال الكثرة ، لكون المتيقن هو جعل النجاسة لما لم يتمم ، فتقع المعارضة بين الاستصحابين مع أخذ الموضوع أمرا عرفيا . وظهر بما ذكرنا أيضا عدم ورود اعتراض الشيخ ( ره ) على الفاضل النراقي بما حاصله : أن الزمان إن كان مفردا فلا يجري استصحاب الوجود لعدم اتحاد الموضوع ويجري استصحاب العدم ، وان لم يكن الزمان مفردا فيجري استصحاب الوجود لاتحاد الموضوع ولا يجري استصحاب العدم ، فلا معارضة بين الاستصحابين أصلا . وذلك ، لما قد أوضحناه من وقوع المعارضة مع عدم كون الزمان مفردا ووحدة الموضوع . فيقال : إن هذا الموضوع الواحد كان حكمه كذا وشك في بقائه فيجري استصحاب بقائه ، ويقال أيضا : إن هذا الموضوع لم يجعل له حكم في الأول لا مطلقا ولا مقيدا بحال ، والمتيقن جعل الحكم له حال كونه مقيدا فيبقى جعل الحكم له بالنسبة إلى غيرها تحت الأصل ، فتقع المعارضة بين الاستصحابين مع حفظ وحدة الموضوع . وما ذكرناه عين ما ذكره الشيخ ( ره ) من الوجه لعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية إذا كان الشك من ناحية المفهوم ، كما إذا قال المولى : أكرم العلماء