يكن المجعول فعليا ، لعدم تحقق موضوعه في الخارج ، كما إذا علمنا بجعل الشارع
القصاص في الشريعة المقدسة ولو لم يكن الحكم به فعليا لعدم تحقق القتل ، ثم شككنا
في بقاء هذا الجعل ، فيجري استصحاب بقاء الجعل ويسمى باستصحاب عدم النسخ .
وهذا الاستصحاب خارج عن محل الكلام . وإطلاق قوله ( ع ) : - " حلال
محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة " - يغنينا
عن هذا الاستصحاب . و ( أخرى ) يكون الشك راجعا إلى المجعول بعد فعليته بتحقق
موضوعه في الخارج ، كالشك في حرمة وطء المرأة بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال .
والشك في المجعول مرجعه إلى أحد أمرين لا ثالث لهما ، لأن الشك في بقاء
المجعول إما أن يكون لأجل الشك في دائرة المجعول سعة وضيقا من قبل الشارع ،
كما إذا شككنا في أن المجعول من قبل الشارع هل هو حرمة وطء الحائض حين
وجود الدم فقط ، أو إلى حين الاغتسال ؟ والشك في سعة المجعول وضيقه يستلزم
الشك في الموضوع لا محالة ، فانا لا ندري أن الموضوع للحرمة هل هو وطء ، واجد
الدم أو المحدث بحدث الحيض ؟ ويعبر عن هذا الشك بالشبهة الحكمية . وإما أن يكون
الشك لأجل الأمور الخارجية بعد العلم بحدود المجعول سعة وضيقا من قبل الشارع ،
فيكون الشك في الانطباق ، كما إذا شككنا في انقطاع الدم بعد العلم بعدم حرمة
الوطء بعد الانقطاع ولو قبل الاغتسال . ويعبر عن هذا الشك بالشبهة الموضوعية .
وجريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية مما لا اشكال فيه ولا كلام ، كما هو مورد
الصحيحة وغيرها من النصوص .
واما الشبهات الحكمية : فإن كان الزمان مفردا للموضوع وكان الحكم انحلاليا
كحرمة وطء الحائض مثلا ، فان للوطء افرادا كثيرة بحسب امتداد الزمان من أول
الحيض إلى آخره ، وينحل التكليف وهو حرمة وطء الحائض إلى حرمة أمور
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٧