( الثالث ) دعوى الاجماع على حجية الاستصحاب . وفيه أن حجية
الاستصحاب عند القائلين بها مستندة إلى مبان مختلفة مذكورة في كلامهم ، فليس هناك
اجماع تعبدي كاشف عن رضا المعصوم عليه السلام ، فلابد من ملاحظة المدرك ،
مضافا إلى أنه لا اتفاق في المسألة فإنها محل للخلاف . ومما ذكرنا ظهر عدم حجية
الاجماع المنقول في المقام وان قلنا بحجيته في غير هذا المقام .
( الرابع ) وهو العمدة هي الاخبار : ( فمنها ) صحيحة زرارة ، قال قلت له :
" الرجل ينام وهو على وضوء ، أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ قال ( ع ) :
يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن وإذا نامت العين والاذن فقد وجب
الوضوء ، قلت : فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم قال ( ع ) : لا ، حتى يستيقن انه
قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بين ، والا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين
بالشك أبدا ، ولكنه ينقضه بيقين آخر . " .
ويقع الكلام في سند الرواية أولا ، وفي دلالتها ثانيا . ( أما الأول ) فربما يستشكل
فيه من جهة كونها مضمرة ، فيحتمل كون المسؤول غير المعصوم ، وهو مدفوع ( أولا ) بما
ذكره جملة من الاعلام من عدم كونها مضمرة ، وأن المسؤول هو الباقر عليه السلام ، فالرواية :
قلت للباقر عليه السلام ، كما ذكره السيد الطباطبائي ( ره ) في الفوائد ، والفاضل النراقي ( ره )
على ما ذكره الشيخ ( ره ) في تنبيهات الاستصحاب ، وغيرهما من الأفاضل . ومن البعيد
أن مثل السيد ( ره ) نقلها مسندة ولم يعثر على أصل من الأصول ، بل من المحتمل أنه عثر
على أصل نفس زرارة ، كما أنه قد يوجد بعض الأصول في زماننا هذا أيضا . و ( ثانيا ) بأن
الاضمار من مثل زرارة لا يوجب القدح في اعتبارها ، فإنه أجل شأنا من أن يسأل غير
المعصوم ثم ينقل لغيره بلا نصب قرينة على تعيين المسؤول ، فان هذا خيانة يجل مثل زرارة
عنها ، فاضماره يدل على كون المسؤول هو المعصوم يقينا ، غاية الأمر أنه لا يعلم كونه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٣