الحرج أو الضرر ، فلا يلزم اجتماع الضدين في مقام الامتثال ، فلا مانع من جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي .
فتحصل ان الوجه في عدم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي هو المانع
الثبوتي على ما ذكرناه ، لا قصور الأدلة في مقام الاثبات . هذا تمام كلامنا في المقام
الأول والبحث عن ثبوت التكليف بالعلم الاجمالي .
و ( أما المقام الثاني ) - وهو البحث عن سقوط التكليف بالعلم الاجمالي
بعد ثبوته . فتحقيق القول فيه يقتضي التكلم في جهتين :
( الجهة الأولى ) - في البحث عن كفاية الامتثال الاجمالي وعدمها ، مع عدم
تمكن المكلف من الامتثال التفصيلي . ولا ينبغي الشك في كفاية حكم العقل
والشرع بحسن الاحتياط في هذا الحال ، وان استلزم التكرار ، بلا فرق بين
التوصليات والتعبديات ، وبلا فرق بين موارد تنجز الواقع ، كما في أطراف العلم
الاجمالي وبين موارد عدم تنجزه ، كما في الشبهة البدوية الحكمية أو الموضوعية
بلا فرق بين ما قبل الفحص وما بعده ، إذ المفروض عدم تمكن الوصول إلى الواقع
ولو بعد الفحص ، فان الامتثال الاجمالي في جميع هذه الصور هو غاية ما يتمكن
منه العبد في مقام امتثال امر المولى ، وهذا مما لا اشكال فيه ولا خلاف .
( الجهة الثانية ) - في البحث عن كفاية الامتثال الاجمالي مع تمكن المكلف
من الامتثال التفصيلي ، ويقع الكلام ( تارة ) في التوصليات و ( أخرى ) في
التعبديات . أما التوصليات فلا شك أيضا في كفاية الامتثال الاجمالي فيها ، لان
الغرض فيها مجرد حصول المأمور به في الخارج كيفما اتفق ، وباتيان جميع المحتملات
يتحقق المأمور به لا محالة ، فإذا علم أحد بأنه مديون بدرهم إما لزيد أو لعمرو
وأعطى درهما لزيد ودرهما لعمرو ، حصل له العلم بالفراغ .
ويلحق بالتوصليات الوضعيات : كالطهارة والنجاسة ، فلو غسل المتنجس
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٧٧