عن عدم اعتباره ، إذ على تقدير اعتباره كان على الشارع التنبيه عليه ولو بعنوان
الاخبار بالجملة الاسمية ، لكونه مما يغفل عنه نوع المكلفين .
واستدل القائل بالاعتبار بوجهين ( الوجه الأول ) الاجماع المدعى في كلمات
المتكلمين . وفيه انه اجماع منقول لا يصح الاعتماد عليه ، مضافا إلى عدم كونه
اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام لاحتمال ان يكون الوجه في اعتباره
عند المجمعين هو الوجه الثاني ، وهو أن حسن الافعال وقبحها إنما يكون بالعناوين
القصدية ، بمعنى انه ان كان الفعل حسنا بعنوان خاص يعتبر في حسنه الاتيان به ،
مع قصد هذا العنوان ، وإلا فلا يتصف بالحسن ، فان ضرب اليتيم إنما كان حسنا
إذا قصد به التأديب ، والا فلا يكون حسنا وإن ترتب عليه التأديب خارجا . ففي
المقام يحتمل ان يكون حسن الفعل منوطا بعنوان خاص لا يعرفه المكلف ولا
يميزه ، فلا بد من الاتيان به مع إشارة الجمالية إلى ذلك العنوان ، بأن يأتي به
بعنوان الوجوب أو الندب ، فإنه عنوان إجمالي لكل ما له دخل في حسن الفعل ،
فلا بد من التمييز وقصد الوجه .
وفيه ( أولا ) - أن اعتبار قصد عنوان خاص غير محتمل ، إذ الواجب بحكم
العقل هو امتثال امر المولى باتيان ما تعلق به الامر ، وكل ما توهم دخله في المأمور به
يدفع بالأصل اللفظي أو الأصل العملي ، أو بعدم التنبيه على ما تقدمت الإشارة إليه .
و ( ثانيا ) - انه لا تنحصر الإشارة الاجمالية إلى ذلك العنوان الخاص بقصد الوجه
بل يمكن الإشارة إليه بقصد الامر ، فإنه محرز على الفرض وإن لم يعلم الخصوصية
فلا وجه لاعتبار الوجه والتمييز في الأمور به .
( المسألة الثانية ) - هي المسألة الأولى مع كون التكليف المحتمل ضمنيا ،
كما إذا شك في أن السورة مثلا جزء واجب للصلاة أو مستحب ، ولا مانع من
الاحتياط فيها ، بان يؤتي بها بداعي الامر ، وإن لم تعلم خصوصيته من الوجوب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٨٠