نص خاص ، وانما هو بمقتضى القاعدة ، باعتبار ان الاقرار الأول يوجب اعطاء
العين للمقر له الأول بمقتضى قاعدة الاقرار ، فيحكم بكونها له ظاهرا ، وبمقتضى
الاقرار الثاني يحكم بأن العين كانت ملكا للمقر له الثاني ، وحيث أنه أتلفها
باقراره الأول فيحكم عليه بالضمان ، لقاعدة الاتلاف ، فيجوز التصرف لكل
منهما في العين والبدل ، لأنه قد ثبتت ملكية كل منهما بالامارة الشرعية وهي
الاقرار . واما من اجتمع عنده العين والبدل ، فان قلنا بأن الملكية الظاهرية
لاحد موضوع لجواز تصرف الآخر واقعا ، فلا اشكال في جواز تصرفه فيهما
إذ ليس له علم الجمالي بحرمة التصرف في أحدهما ، وكذا المال المشترى بهما لعدم
العلم بالحرمة أيضا . وان لم نقل بذلك كما هو الصحيح ، لعدم الدليل على أن
الملكية الظاهرية لاحد موضوع لجواز التصرف لغيره واقعا ، فنلتزم بعدم جواز
التصرف في كلا المالين ، للعلم الاجمالي بحرمة التصرف في أحدهما ، وكذا فيما
اشترى بهما عملا بالقاعدة مع عدم ورود دليل خاص يدل علي الجواز من آية
أو رواية .
( الفرع السادس ) - حكم بعض بجواز الارتكاب في الشبهة المحصورة ،
فإنه مخالف للعلم الاجمالي بوجود الحرام في بعض الأطراف . والجواب ان
عنوان المحصور مما لم يرد في الأدلة الشرعية ، وانما هو اصطلاح المتأخرين من
الفقهاء ، والحكم دائر مدار تنجيز العلم الاجمالي ، فان قلنا بأن العلم الاجمالي
منجز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية فقط ، نلتزم بجواز الارتكاب في بعض
الأطراف دون الجميع ، حتى لا ينتهى الامر إلى المخالفة القطعية . وان قلنا بأن
العلم الاجمالي منجز حتى بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، نلتزم بعدم جواز الارتكاب
في شئ من الأطراف تحصيلا للموافقة القطعية ، إلا أن يطرأ عنوان رافع للحكم
الواقعي ، كما إذا كان الاجتناب عن الجميع غير مقدور أو حرجيا .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٦٦