التحفظ عن الخطأ والنسيان بان يكتب شيئا أو يضع مقابل وجهه شيئا مثلا كي
لا يخطئ ولا ينسى ، لا ينافي العدل . نعم إذا صدر الخطأ أو النسيان بغير
اختياره بحيث لا يمكنه التحفظ عنهما لا تصح المؤاخذة عليهما حينئذ لا محالة .
وعليه فلا وجه لقياس المقام برفع الخطأ والنسيان في حديث الرفع ، لعدم كون
الرفع رفعا للحكم بلسان نفي الموضوع ، بل يكون رفعا للآثار التي كانت للخطأ
والنسيان في الشرايع السابقة ( 1 ) .
( الثالث ) - أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك ، ولازمه ثبوت
التدارك في موارد الضرر بأمر من الشارع ، فان الضرر المتدارك لا يكون
ضررا حقيقة . وهذا الوجه أبعد الوجوه ، إذ يرد عليه . ( أولا ) - أن
التقييد خلاف الأصل فلا يصار إليه بلا دليل .
و ( ثانيا ) - أن التدارك الموجب لانتفاء الضرر - على تقدير التسليم -
إنما هو التدارك الخارجي التكويني لا التشريعي ، فمن خسر مالا ثم ربح بمقداره
صح أن يقال - ولو بالمسامحة - أنه لم يتضرر . وأما حكم الشارع بالتدارك ،
فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجا ، فمن سرق ما له متضرر بالوجدان ، مع حكم
الشارع بوجوب رده عليه .
و ( ثالثا ) - أن كل ضرر خارجي ليس مما حكم الشارع بتداركه تكليفا
أو وضعا ، فإنه لو تضرر تاجر باستيراد تاجر آخر لا يجب عليه تداركه ، مع
هامش
( 1 ) هكذا ذكر سيدنا الأستاذ العلامة دام ظله العالي . وفي ذهني
القاصر أن الآثار الثابتة في الشرايع السابقة أيضا كانت للفعل الصادر حال الخطأ
والنسيان ، لا لنفس الخطأ والنسيان ، فيرجع الأمر إلى نفي تلك الآثار في
هذه الشريعة المقدسة بلسان نفي الموضوع فلاحظ .