اما الاستصحاب فتقريبه بوجوه : ( الوجه الأول ) - ان يستصحب الوجوب الجامع بين الضمني والاستقلالي
المتعلق بغير المتعذر من الاجزاء والشرائط ، فان وجوبها الضمني قبل طروء التعذر
في ضمن وجوب المركب كان ثابتا ، ونشك في ارتفاع أصل الوجوب بارتفاعه
فنتمسك بالاستصحاب ونحكم ببقائه . 472
( وفيه ) انه مبنى على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي
ولا نقول به ، فان الفرد المعلوم تحققه وهو الوجوب الضمني قد ارتفع يقينا ،
والفرد الآخر وهو الوجوب الاستقلالي مشكوك الحدوث ، فليس هنا وجود
واحد متيقن الحدوث مشكوك البقاء ليحكم ببقائه للاستصحاب .
( الوجه الثاني ) - ان يستصحب الوجوب الاستقلالي بنحو مفاد كان
التامة . بأن يقال إن أصل الوجوب قبل تعذر بعض الاجزاء كان ثابتا ، فيشك
في ارتفاعه بعد طرو التعذر ، فيحكم ببقائه للاستصحاب .
وفيه ( أولا ) - ان الوجوب عرض لا يتحقق الا متعلقا بشئ ، وعليه
فالوجوب المتيقن كان متعلقا بالمركب من المتعذر وغيره . والوجوب المشكوك
فيه بعد التعذر هو وجوب آخر متعلق بغير ما تعلق به الوجوب الأول ، فجريان
الاستصحاب في خصوص ما كان متيقنا لا معنى له ، للعلم بارتفاعه ، وكذا في
خصوص ما هو متعلق بغير المتعذر ، لعدم العلم بحدوثه . وفي الجامع بينهما
متوقف على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي ولا نقول به .
و ( ثانيا ) - ان استصحاب الوجوب - بنحو مفاد كان التامة . وهو
ما لو حظ فيه نفس الوجوب مع قطع النظر عن متعلقه - لا يترتب عليه وجوب
غير المتعذر من الاجزاء والشرائط الا على القول بالأصل المثبت ، ولا نقول به
على ما سيجئ الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى . ونظير المقام ما إذا علمنا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 472
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٧٢