لحاظ الأقل بشرط شئ الذي هو عبارة عن لحاظ الأكثر ، وبين لحاظ الأقل
بنحو اللا بشرط القسمي بعد العلم الاجمالي بتحقق أحدهما ، لاستحالة الاهمال في
مقام الثبوت . وكما أن لحاظ الأقل بشرط شئ مسبوق بالعدم ومشكوك
الحدوث ، كذلك لحاظ الأقل بنحو اللا بشرط القسمي أيضا مسبوق بالعدم
ومشكوك الحدوث ، فجريان الاستصحاب في كل منهما معارض بجريانه في الآخر
( التقريب الثاني ) - استصحاب عدم الجزئية لما هو مشكوك الجزئية ،
وحيث أن الجزئية امر انتزاعي تنتزع عن الأمر بالمركب ، فاستصحاب عدم
الجزئية يرجع إلى استصحاب عدم تعلق الأمر بالمركب من هذا الجزء المشكوك
فيه وهو التقريب الثالث . ويرد عليه ان هذا الاستصحاب معارض بمثله حسب
ما أشرنا إليه آنفا من أن الأقل المتيقن الذي تعلق الأمر والتكليف به أمره دائر
بين الاطلاق والتقييد ، فكما أن تعلق التكليف بالأقل على نحو التقييد مشكوك
الحدوث ، كذلك تعلق التكليف به على نحو الاطلاق أيضا مشكوك الحدوث
فاجراء الاستصحاب فيهما مناف للعلم الاجمالي ، وفي أحدهما ترجيح بلا مرجح
فتلخص مما ذكرناه عدم صحة التمسك بالاستصحاب في المقام ، لا للاشتغال
ولا للبراءة .
( المقام الثاني ) في دوران الامر بين الأقل والأكثر في الاجزاء التحليلية
وهو على أقسام ثلاثة : ( القسم الأول ) - أن يكون ما يحتمل دخله في المأمور به على نحو الشرطية
موجودا مستقلا غاية الأمر أنه يحتمل تقيد المأمور به به ، كما إذا احتمل اعتبار
التستر في الصلاة مثلا . والحكم في هذا القسم هو ما ذكرناه في دوران الامر
بين الأقل والأكثر في الأجزاء الخارجية من جريان البراءة عقلا ونقلا ، فان
الأقل المتيقن الذي تعلق التكليف به امره دائر بين الاطلاق والتقييد ، فتجري
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 445
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٤٥