معلوم وهذا هو القدر المتيقن . إنما الشك في خصوصية الاطلاق والتقييد ،
وحيث أن في الاطلاق توسعة على المكلف لا ضيقا وكلفة عليه ، فلا يكون
موردا لجريان الأصل في نفسه ، فتجري أصالة البراءة عن التقييد بلا معارض .
و ( بعبارة أخرى ) المراد من كون الأقل متيقنا الموجب لانحلال العلم الاجمالي
ليس هو المتيقن في مقام الامتثال ، كي يقال أن وجود الطبيعي في ضمن المقيد
مباين مع وجوده في ضمن غيره ، فلا يكون هناك قدر متيقن ، بل المراد
هو المتيقن في مقام تعلق التكليف وثبوته . ولا ينبغي الاشكال في وجود
القدر المتيقن في هذا المقام ، فان تعلق التكليف بالطبيعي المردد بين الاطلاق
والتقييد متيقن . إنما الشك في خصوصية الاطلاق والتقييد فتجري البراءة عن
التقييد بلا معارض على ما ذكرناه مرارا .
و ( ثانيا ) - ان هذا الاشكال لو تم لجرى في الشك في الجزئية أيضا ،
وذلك لأن كل واحد من الأجزاء له اعتباران : ( الأول ) - اعتبار الجزئية وان
الوجوب المتعلق بالمركب متعلق به ضمنا . ( الثاني ) - اعتبار الشرطية وان سائر
الأجزاء مقيد به ، لأن الكلام في الأقل والأكثر الارتباطيين ، فيكون الشك
في الجزئية شكا في الشرطية بالاعتبار الثاني . فيجري الاشكال المذكور ، فلا
وجه لاختصاصه بالشك في الشرطية .
( القسم الثالث ) - ان يكون ما يحتمل دخله في الواجب مقوما له بان
تكون نسبته إليه نسبة الفصل إلى الجنس ، كما إذا تردد التيمم الواجب بين تعلقه
بالتراب أو مطلق الأرض الشامل له وللرمل والحجر وغيرهما ، وكما إذا أمر المولى
عبده باتيان حيوان فشك في أنه أراد خصوص الفرس أو مطلق الحيوان ، ففي
مثله ذهب صاحب الكفاية ( ره ) والمحقق النائيني ( ره ) إلى عدم جريان البراءة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٤٧