الاستثناء إلى المستثنى منه ، فبضميمته إليها يحكم باختصاص الجزئية بغير
حال الجهل .
والتحقيق أن وجوب الأقل لا يحتاج إلى دليل آخر ، فان نفس العلم
الاجمالي بوجب الأقل المردد بين كونه بنحو الاطلاق أو التقييد كاف في وجوبه
فالاشكال المذكور وجوابه ساقط من أصله . والظاهر ( والله العالم ) أن الاشكال
المذكور نشأ من الخلط بين الجهل والنسيان والاضطرار والاكراه ، فإنه في باب
الاضطرار بعد رفع جزئية بعض الاجزاء للاضطرار إلى تركه بقوله صل الله عليه وآله :
( وما اضطروا ) يحتاج وجوب الباقي إلى الدليل ، لان الأدلة الأولية انما دلت
على وجوب المركب التام . وبعد رفع اليد عنها لأدلة الاضطرار لم يبق دليل على
وجوب بقية الأجزاء ، وكذا الحال في باب الاكراه والنسيان . والاشكال
المذكور وارد لا مدفع له في هذه الموارد . ولا يفيد ما ذكره صاحب الكفاية
في مقام الجواب عنه من أن نسبة حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء والشرائط هي
نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه . وذلك لان النسبة المذكورة إنما تتم بعد ما دل
دليل على وجوب البقية . والكلام فعلا في وجود هذا الدليل ، ولا يمكن
إثباته أي اثبات وجوب البقية بنفس حديث الرفع ، فان مفاده نفي وجوب
ما اضطر إليه ، لا اثبات وجوب بقية الأجزاء والشرائط ، فبعد رفع اليد عن
الأدلة الأولية الدالة على المركب التام لأجل الاضطرار لم يبق دليل على
وجوب البقية .
نعم لو دل دليل خاص على وجوب البقية في مورد كما في الصلاة ، فإنها
لا تسقط بحال ، فهو المتبع ، أو تمت قاعدة الميسور كبرى وصغرى ، فيعمل
بها . وإلا فيشكل الحكم بوجوب البقية كما في الصوم ، فإنه بعد الافطار في
بعض أجزاء اليوم لأجل الاضطرار لا دليل على وجوب الامساك في بقية اجزاء
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 442
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٤٢