من دون العلم بها . وبعد تنجز التكليف في الاناء الكبير والثوب لا اثر للعلم
الثاني بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير ، لكون التكليف في الاناء الكبير
منجزا بالعلم الأول ، فلا اثر للعلم الثاني بالنسبة إليه ، فيجرى الأصل في الاناء
الصغير بلا معارض ، فتكون النتيجة وجوب الاجتناب عن الاناء الكبير والثوب
وهو الملاقي بالكسر دون الاناء الصغير وهو الملاقى بالفتح .
وأما ما ذكرناه في الدورة السابقة - من أن العلم الاجمالي الأول ينحل
بالعلم الثاني ويخرج الملاقي بالكسر من أطرافه ، فيكون الشك في نجاسته شكا
في نجاسة جديدة غير ما هو المعلوم بالاجمال ، فيجري فيه الأصل بلا معارض
- ففيه ان الملاقي بالكسر وهو الثوب في مفروض المثال لم يخرج من أطراف العلم
الاجمالي الثاني ، إذ المفروض حدوث العلم بالملاقاة مقارنا لحدوث العلم الاجمالي
الثاني ، فيكون العلم الاجمالي بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير في مفروض
المثال علما إجماليا بنجاسة الثوب والاناء الصغير أو الاناء الكبير ، غاية الأمر
ان الشك في نجاسة الثوب ناشئ من الشك في نجاسة الاناء الصغير ، وهو
لا يوجب خروج الثوب عن أطراف العلم الاجمالي الثاني ، بعد كون العلم بالملاقاة
حادثا حين حدوث العلم الاجمالي الثاني . وحيث إن التكاليف بالنسبة إلى الاناء
الكبير قد تنجز بالعلم الاجمالي الأول ، ولا مجال لجريان الأصل فيه ، فيجري
الأصل في الاناء الصغير بلا معارض .
فتحصل ان ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) من تثليث الأقسام صحيح
تام ، فالامر دائر بين وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر
كما في المسألة الأولى ، ووجوب الاجتناب عن الملاقى والملاقي معا كما في المسألة الثانية
ووجوب الاجتناب عن الملاقى بالكسر دون الملاقى بالفتح عكس المسألة الأولى
كما في المثال المذكور .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٢٥