بحاله ولم يتبدل ، غاية الأمر انه النضم إليه علم آخر وهو العلم الاجمالي بنجاسة
الملاقي بالكسر أو الطرف الآخر . والعلم الثاني مما لا يترتب عليه التنجيز
لتنجز التكليف في أحد طرفيه بمنجز سابق ، وهو العلم الأول ، فيجرى الأصل
في طرفه الآخر بلا معارض ، وهو الملاقي بالكسر . وكذا الحال في المثال
الذي ذكرناه في الدورة السابقة ، فإنه لا مانع من الرجوع إلى الأصل في أحد
الإناءين الصغيرين لتنجز التكليف في الاناء الكبير وأحد الصغيرين بالعلم الأول
فيجرى الأصل في الاناء الصغير الآخر بلا معارض .
بقي الكلام في ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) من تثليث الأقسام وانه
قد يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر كما في المسألة الأولى
وقد يجب الاجتناب عن الملاقى والملاقي كما في المسألة الثانية ، وقد يجب
الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح وذكر لذلك موردين :
( المورد الأول ) - ما إذا علم بالملاقاة ثم علم اجمالا بنجاسة الملاقى بالفتح أو
الطرف الآخر ، ولكن كان الملاقى بالفتح حين حدوث العلم خارجا عن محل
الابتلاء ، فإنه حينئذ تقع المعارضة بين جريان الأصل في الملاقي بالكسر وجريانه في
الطرف الآخر ، ويسقطان فيجب الاجتناب عنهما . وأما الملاقى بالفتح فلا
يكون مجرى للأصل بنفسه ، لخروجه عن محل الابتلاء ، فإنه لا يترتب عليه
اثر فعلي ويعتبر في جريان الأصل ترتب اثر عملي فعلي ، فإذا رجع الملاقى بالفتح
بعد ذلك إلى محل الابتلاء ، لم يكن مانع من الرجوع إلى الأصل فيه لعدم
ابتلائه بالمعارض ، لسقوط الأصل في الطرف الآخر قبل رجوعه إلى محل
الابتلاء ، فيكون حال الملاقى بالفتح في هذا الفرض حال الملاقى بالكسر في
المسألة الأولى من حيث كون الشك فيه شكا في حدوث تكليف جديد يرجع
فيه إلى الأصل .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 422
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٢٢