( اما الجهة الأولى ) - فالصحيح فيها ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( ره )
من جريان البراءة العقلية . وذكر لتقريبه وجوها :
( الوجه الأول ) - ما ذكره الشيخ ( ره ) في الرسائل من أن وجوب الأقل
المردد بين النفسي والغيري متيقن ، إذ لو كان الأقل واجبا فوجوبه نفسي ، ولو
كان الأكثر واجبا فوجوب الأقل غيري ، وأما وجوب الأكثر فهو مشكوك
فيه ، فيجري فيه الأصل . وتمامية هذا الوجه يتوقف على اثبات أمرين :
( الأول ) - اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري ، وإلا لم يصح القول بأن وجوب
الأقل متيقن مردد بين النفسي والغيري ، إذ على تقدير عدم اتصاف الاجزاء
بالوجوب الغيري ، لا يكون هناك إلا وجوب نفسي شك في تعلقه بالأقل
أو الأكثر ، فلا علم بوجوب الأقل على كل تقدير . ( الثاني ) - كون العلم
بالوجوب الجامع بين النفسي والغيري موجبا لانحلال العلم الاجمالي بالوجوب
النفسي المردد تعلقه بالأقل أو الأكثر ، إذ على تقدير عدم انحلال العلم الاجمالي
لا يكون وجوب الأكثر موردا لجريان البراءة .
( اما الأمر الأول ) - اي اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري فهو لم يثبت
بل الثابت خلافه لما بيناه في بحث وجوب المقدمة من استحالة اتصاف الاجزاء
بالوجوب الغيري ، لان الوجوب الغيري ناشئ عن توقف وجود على وجود
آخر ، وليس وجود المركب غير وجود الاجزاء كي يتوقف عليه توقف وجود
الشئ على وجود غيره ، فيترشح من وجوب المتوقف نفسيا وجوب المتوقف عليه
غيريا ، بل وجود المركب عين وجود الاجزاء . ولا فرق بينهما إلا بمجرد
الاعتبار واللحاظ ، فان الاجزاء إذا لوحظت بشرط الشئ اي بشرط الانضمام
فهي المركب . وإذا لوحظت لا بشرط فهي الاجزاء .
و ( اما الأمر الثاني ) - اي كون العلم بالوجوب الجامع بين النفسي
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٢٧