فانا نعلم إجمالا بأن هذا الملاقي نجس ، أو ان هذا الماء حرام ، وبعد تساقط
الأصلين يكون العلم الاجمالي بالنسبة إلى الملاقي بالكسر أيضا منجزا ، فيجب
الاجتناب عنه أيضا في هذا الفرض .
و ( أما المسألة الثانية ) وهي ما إذا حصلت الملاقاة وعلم بها ، ثم حصل
العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي أو شئ آخر ، فهي تتصور على صورتين :
( الصورة الأولى ) - ما إذا كان زمان نجاسة الملاقى على فرض تحققها واقعا ،
وزمان نجاسة ملاقيه متحدا . و ( بعبارة أخرى ) كان زمان المعلوم بالاجمال
وزمان الملاقاة واحدا ، كما إذا كان ثوب في إناء فيه ماء ، وعلمنا اجمالا بوقوع
نجاسة فيه أو في اناء آخر . ( الصورة الثانية ) - ان يكون زمان نجاسة الملاقى
على فرض تحققها واقعا سابقا على زمان نجاسة الملاقي بالكسر . و ( بعبارة
أخرى ) كان زمان المعلوم بالاجمال سابقا على زمان الملاقاة . كما إذا علمنا يوم
السبت بأن أحد هذين الإناءين كان نجسا يوم الخميس ، ولاقى أحدهما الثوب
يوم الجمعة .
( اما الصورة الأولى ) - فقد وقع الخلاف بينهم في وجوب الاجتناب عن
الملاقي فيها وعدمه ، فاختار شيخنا الأنصاري ( ره ) وتبعه المحقق النائيني ( ره )
عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ، بدعوى ان الأصل الجاري في الملاقى
بالكسر متأخر رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى بالفتح ، إذ الشك في نجاسة
الملاقى ناشئ عن الشك في نجاسة ما لاقاه ، ولا تصل النوبة إلى جريان الأصل
في الملاقى إلا بعد سقوط الأصل فيما لاقاه . وبعد سقوطه للمعارضة بينه وبين
الأصل في الطرف الآخر يجري الأصل في الملاقى بالكسر بلا معارض .
وذهب صاحب الكفاية ( ره ) إلى وجوب الاجتناب من الملاقى بالكسر
باعتبار ان العلم الاجمالي كما تعلق بالنجاسة المرددة بين الملاقى بالفتح والطرف
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤١٦