أن المعتبر في نفي الحكم هو الحرج الشخصي ، كما هو الحال في الضرر ، وهو
يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان وغير ذلك من الخصوصيات . فلا دليل على نفي
الحكم بالنسبة إلى شخص لا حرج عليه . وسيجئ تفصيل الكلام في ذلك عند التعرض
لقاعدة نفي الضرر إن شاء الله تعالى . وتوهم عدم شمول أدلة نفي الحرج لمثل المقام
مما كان العسر في تحصيل الموافقة القطعية لا في متعلق التكليف نفسه . بدعوى
- أنها ناظرة إلى أدلة الاحكام الأولية الثابتة بجعل الشارع ، ومخصصة لها بما إذا
لم يكن متعلقها حرجيا ، وليست ناظرة إلى الحكام الثابتة بحكم العقل . والمفروض
فيما نحن فيه عدم الحرج في الاتيان بمتعلق التكليف الشرعي وإنما الحرج في
تحصيل الموافقة القطعية الواجبة بحكم العقل ، فالأدلة المذكورة لا تدل على نفى
وجوبها - مدفوع بأن أدلة نفي الحرج وإن كانت ناظرة إلى الأحكام الشرعية
لا الأحكام العقلية ، الا انها ناظرة إلى مقام الامتثال ، بمعنى ان كل حكم كان
امتثاله حرجا على المكلف فهو منفي في الشريعة ، فان جعل الحكم وانشاءه إنما
هو فعل المولى ، ولا يكون حرجا على المكلف أبدا ، وحينئذ فإن كان إحراز
امتثال التكليف المعلوم بالاجمال حرجا على المكلف ، كان التكليف المذكور منفيا
في الشريعة بمقتضى أدلة نفي الحرج ، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بوجوب
الموافقة القطعية .
( الخامس ) - رواية الجبن ( 1 ) المدعى ظهورها في عدم تنجيز العلم الاجمالي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 61 من أبواب الأطعمة المحللة أحمد بن أبي عبد الله
البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن
الجبن فقلت له أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال عليه السلام امن اجل مكان
واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين . . )