الأشخاص والأزمان ونحوهما .
( الوجه الخامس ) - ما اختاره المحقق النائيني ( ره ) من أن الميزان في
كون الشبهة غير محصورة عدم تمكن المكلف عادة من المخالفة القطعية بارتكاب
جميع الأطراف ، ولو فرض قدرته على ارتكاب كل واحد منها . ومن هنا
تختص الشبهة غير المحصورة بالشبهات التحريمية ، إذ في الشبهات الوجوبية يتمكن
المكلف من المخالفة القطعية بترك جميع الأطراف ، وان بلغت من الكثرة ما بلغت
فالعلم بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية يكون منجزا ، إلا أنه لا يتمكن من
الموافقة القطعية ، فيجري حكم الاضطرار إلى ترك بعض الأطراف على ما سيجئ
الكلام فيه قريبا إن شاء الله تعالى . والاضطرار مانع آخر عن التنجيز غير كون
الشبهة غير محصورة .
وفيه ( أولا ) - ان عدم التمكن من ارتكاب جميع الأطراف لا يلازم
كون الشبهة غير محصورة ، فقد يتحقق ذلك مع قلة الأطراف وكون الشبهة
محصورة ، كما إذا علمنا إجمالا بحرمة الجلوس في إحدى غرفتين في وقت معين ،
فان المكلف لا يتمكن من المخالفة القطعية بالجلوس فيهما في ذلك الوقت . وكذا
الحال لو تردد الحرام بين الضدين في وقت معين .
و ( ثانيا ) - أن عدم القدرة على المخالفة القطعية غير منضبط في نفسه ،
فإنه يختلف باختلاف المعلوم بالاجمال ، وباختلاف الأشخاص وباختلاف قلة
الزمان وكثرته وغير ذلك من الخصوصيات ، فليس له ضابط فكيف يكون ميزانا
لكون الشبهة غير محصورة .
و ( ثالثا ) - ان عدم التمكن من المخالفة القطعية إن أريد به عدم التمكن
منها دفعة ، فكثير من الشبهات المحصورة كذلك ، وان أريد به عدم التمكن
منها ولو تدريجا فقلما تكون شبهة غير محصورة ، إذ كثير من الشبهات التي
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٧٤