عند كون الشبهة غير محصورة . وفيه ( أولا ) - أن الرواية ضعيفة من حيث
السند ، لمحمد بن سنان على ما ذكر في محله ، فلا تصلح للاستدلال بها .
و ( ثانيا ) - انها غير تامة من حيث الدلالة أيضا ، فإنها غير متعرضة للمحصور
أو غيره من الشبهة ، بل ظاهرها ان العلم بوجود فرد محرم دار امره بين ما يكون
في محل الابتلاء ، وما يكون خارجا عنه لا يوجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء
وإلا لزم حرمة ما في جميع الأرضين لوجود حرام واحد ، فهي أجنبية عن
الشبهة غير المحصورة .
بقي في بحث الشبهة غير المحصورة أمر ان لابد من التنبيه عليهما :
( الأول ) - انه بناء على عدم تنجيز العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة
فهل يفرض العلم كعدمه ، فيجري حكم الشك في كل واحد من الأطراف
فيرجع إلى قاعدة الاشتغال فيما إذا كان الشك في نفسه موردا لها . أو يكون
الشك في كل واحد من الأطراف أيضا بمنزلة العدم ، فلا يرجع إلى قاعدة
الاشتغال أصلا . لا من جهة العلم الاجمالي ولا من جهة الشك ؟ ، فإذا علمنا
إجمالا بوجود مائع مضاف مردد بين الف اناء مثلا ، فعلى الاحتمال الأول لا يصح
الوضوء باناء واحد ، لاحتمال كونه مضافا . والشك في كونه ماء مطلقا كاف
في الحكم بعدم صحة الوضوء به . وعلى الاحتمال الثاني صح الوضوء باناء واحد
مع احتمال كونه مائعا مضافا . ولا يعتنى بهذا الاحتمال بعد كون الشبهة
غير محصورة .
والتحقيق انه يختلف الحال باختلاف المباني في الشبهة غير المحصورة ،
فبناء على مسلك الشيخ ( ره ) من أن الملاك في عدم التنجيز كون الاحتمال
موهوما لا يعتني به العقلاء ، فالشك في مفروض المثال يكون بمنزلة العدم ، فلا
يعتني باحتمال كون المتوضأ به مضافا بعد كونه موهوما على الفرض . وأما
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٧٨